الصفحة 19 من 23

1-الدعوة بالقدوة والخلق الحسن:

يعتقد بعض الدعاة أنهم كي ينجحوا في مهمتهم الدعوية يكفي أن يتقنوا بعض العلوم الإسلامية من عقيدة وفقه وسيرة ، إلا أن الواقع أن هذه العلوم لوحدها لا تكفي ، بل لا بد من أن يكون حاملها متمتعًا بمواصفات أخرى تساعده في التأثير على الآخرين ، ومن هذه المواصفات اقتران العلم بالعمل .

إن مما على الداعية ان يدركه أنه إنسان مراقب في جميع تصرفاته وسكناته ، وأي تصرف يتصرفه مناقضًا لما يدعو إليه يجعله يسقط من عين المدعو فلا يصدقه بعد ذلك في أي شيء يدعو إليه .

ولا يقتصر الأمر على ذلك بل إن سقوط الداعية في نظر المدعو يمكن أن يشوه نظرته إلى الإسلام ، فيعتبر أن الإسلام دين قول وليس دين فعل ، وربما قال"لو كان ما يدعونا إليه خيرًا وحقًا لكان هو أول المستجيبين له"، فالناس دومًا يتوقعون رؤية صورة حيَّة للدعوة في سيرة الداعي ، وأن وجود أدنى اختلاف بين فعله وقوله يثير التساؤلات حوله ، بل احيانًا حول دعوته كذلك ، فقد حدث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أن استغرب"سعد بن عبادة بكاء النبي صلى الله عليه وسلم على سبطه ، فقال له"يا رسول الله ما هذا"فقال:"هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء""

ومما نجده في هذا الحديث أن سعد بن عبادة رضي الله عنه استغرب بكاء النبي صلى الله عليه وسلم على الصبي ، وأثار ذلك تساؤلًا لديه لما ظنه متعارضاَ مع نهيه صلى الله عليه وسلم عن البكاء ، فقال: يارسول الله ما هذا ؟" [1] ."

(1) السلوك وأثره في التصرفات ، ص41-42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت