لقد أسلمنا و أمنا بالله و رسوله ، فاصنع ما بدا لك ؟ و كان هذا الموقف القوي منها من أسباب إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
و أشار المؤلف إلي سمية ـ رضي الله عنها ـ أول شهيدة في الإسلام ، ففي رواية للبيهيقي:"مات ياسر ( زوج سمية ) من العذاب ، وأغلظت سمية لأبي جهل ، فطعنها في قلبها فماتت ، و رمي عبد الله (ابن لسمية) فسقط".
و كان الرسول ـ صلوات الله و سلامه عليه ـ يمر بهم فيقول"صبرا آل ياسر فان موعدكم الجنة"، فهذه أول شهيدة في الإسلام بشرت بالجنة ، كما إن خديجة ـ رضي الله عنها ـ أول من بشرت بالجنة .
و هكذا يتتابع موكب العاملات لدعوة الإسلام في الصدر الأول ، يحمل لنا أمثلة للعطاء و نماذج للصبر و تحمل أعباء الدعوة ، و الاستشهاد في سبيلها ، و الصدق في المواقف ، و الأيمان بالله الذي يفوق الوصف ، و التضحيات التي لا يقل عن تضحيات الرجل .
و هكذا تكون المرآة في الإسلام .. فهي ألام و الأخت و الزوجة ، و العنصر النافع في المجتمعات ، و قبل ذلك تقف وراء زوجها تعينه و تسدده ،وتمسح ألامه ، و تخفف عنه من أعباء الحياة ، و تقف في المسجد تراجع الخليفة ، و تقدم المشورة ، و في كل هذه الميادين توجد المرآة التي استقامت مع ربها وصدقت مع إسلامها ، و أعطت لبيتها و أولادها و مجتمعها الكثير الكثير .
و مجتمعاتنا اليوم في اشد الحاجة إلي المرآة المؤمنة بالله ، التي نفقة دينها و تعرف ربها و تلتزم بدورها الكبير علي نهج و منوال من سبقنها علي الدرب ، و هن كثيرات في هذا الموكب الكريم .
والله اسأل إن ينفعنا بهذا العطاء انه سميع مجيب ...
محمد عبد الخطيب
المقدمة
الحمد لله الذي اعزنا بالإسلام ، فان ابتغينا العزة في غيرة أذلنا الله ، أما بعد ...