فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 46

وعن أسماء بنت يزيد ـ رضي الله عنها ـ قالت: إني قينت عائشة [1] لرسول اللهصلى الله عليه و سلم ثم جئته فدعوته لجلوتها ، فجلس إلي جنبها ، فأتي بعس [2] لبن فشرب ، ثم ناولها النبي صلى الله عليه و سلم فخفضت رأسها ، فانتهزتها وقلت لها: خذي يد النبي صلى الله عليه و سلم ، فأخذت فشربت شيئا ، ثم قال لها النبي صلى الله عليه و سلم"أعطي تربك [3] "فقلت: يا رسول الله ، بل خذه فاشرب منه ، ثم ناولنيه من يدك ، فأخذه فشرب منه ،ثم ناولنيه ، فجلست ثم وضعته علي ركبتي ، ثم طفقت أديره واتبعه بشفتي لأصيب منه مشرف النبي صلى الله عليه و سلم ثم قال لنسوة عندي:

"ناوليهن"فقلن: لا نشتهيه ،فقال النبي صلى الله عليه و سلم"لا تجمعن جوعا وكذبا" [4]

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: إن كنا لنفرح بيوم الجمعة ، كانت لنا عجوز تأخذ أصول السلق [5] ، فتجعله في قدر لها ، فتجعل فيه حبات من شعير ، إذا صلينا زرناها فقربته إلينا ، وكنا نفرح بيوم الجمعة من اجل ذلك [6] .

مئات من المواقف والأحداث ، تشهد في عصر النبوة وبعد انسياب المجتمع المسلم ، بلا حواجز نفسية أو مادية ، وذلك في ظل آداب وضوابط إسلامية ، تجعل الحياة بين الجنسين مترابطة ومتجاوبة ونافعة ، تؤدي إلي خدمة المجتمع ، لامع الحرص علي طهارة القلوب كلها من الظنون الفاسدة والعوائق المانعة .

الخاتمة

الرفيق والشريك:

(1) قينت عائشة: زينتها وأصلحتها

(2) العس: القدح الكبير

(3) الترب: المقارب في السن والجمع أتراب

(4) رواه الإمام أحمد في مسنده ، من مسند القبائل ، من حديث أسماء بنت يزيد

(5) السلق: نوع من الخضراوات

(6) رواه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب الأطعمة ، باب السلق والشعير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت