فهرس الكتاب
وبدأت تصف المتعة وصفًا تقشعر منه الجلود وتنخلع منه القلوب التي في الصدور، ثم قالت: والسادة الذين يقضون حوائجهم ويشبعون شهواتهم بالمتعة يرفضون الأولاد الذين قذفوهم بشهوتهم في بطون تلك النساء، فلا يسجلون الأولاد بأسمائهم، وتبقى الفتاة الضائعة التي باعت نفسها بثمن بخس دراهم معدودة، تجر وراءها مشاكل رعاية طفل ضائع بريء.
وقد كان وصفها للمتعة وكرهها لها وصفًا بديعًا لا يمكنني تعبيره بالقلم.
خامسًا: سألنا امرأةً أخرى عن العشق: ما هو العشق؟ فأجابت: لا يعني العشق اليوم إلا الجريمة والزنا والمتعة ثم الفراق.
مع أن هذا التقرير الميداني قام به طالبان من الجامعة وسلَّماه إلى القسم الخاص، فلم ينشر لما فيه من الكشف عن سوءة آراء فقهية ضالة تحكم باسم الدين، والدين منها بريء؛ ولِما فيه من الكشف عن أسرار المجتمع المكشوفة التي يراها ويعرفها الجميع لكنهم لا يتجرؤون على كشفها وإبرازها.
كنت يومًا في درس مادة"المعارف الإسلامية"- الدينيات - للأستاذ محمديان، وكان في الفصل عدد من طُلَّاب السُّنَّة، يبدو أنهم حضروا ضيوفًا على الجامعة، كان أحدهم يلبس زيًا كرديًا والآخرون فيما يبدو كانوا من السُّنَّة التركمان.
فجأة طرحت قضية المذاهب وانجر الكلام إلى الخلافات المذهبية.
أذكر أن السيد محمديان في حديثه عن موضوع ما شبَّه الخلفاء الثلاثة (أبوبكر وعمر وعثمان ي) ببقرة حلوبة أراقت حليبها على الأرض بعد ما استحلبها صاحبها.
وكان أثر هذا التمثيل على الطلاب الضيوف من السُّنَّة سيئًا للغاية إلى درجة أن الطالب الكردي غضب غضبًا شديدًا وترك المحاضرة ولم يرجع.
كل هذه الوقائع التي حصلت خلال الفصل الثاني من العام الدراسي الثاني شغلتني عن الدراسة الجادة، فكنت لا أرغب كثيرًا في المواد العلمية، ولا أهتم بها كما ينبغي، كما كنت أشعر بملل شديد وتعب روحي.