فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 118

رجعنا إلى بيت إمام جمعة الشيعة في مدينة"إيرانشهر"وشرحنا وضع المنطقة وما حصلنا عليه من المعلومات لأعضاء الفريق، ورتبنا برنامجنا على وفق ما رأيناه.

مساء اليوم التالي انطلقنا بسيارة مكتب المرشد العام للثورة برفقة رجل يعرف المنطقة إلى بيت ذلك العالم، واتفقنا أن ترجع السيارة بعد أسبوع إلى نفس المكان ليرجع أعضاء الفريق إلى المقر الرسمي..

قبيل المغرب تقريبًا أرشدنا أحد طلاب الحوزة العلمية - ويسمونها المدرسة الدينية - إلى دار الضيافة في المدرسة وجهز لنا مكانًا هناك.

وبعد فترة وجيزة أحضروا لنا طعام العشاء وكان مجرد الخبز والمرق مما أُعدَّ للطُلَّاب مسبقًا، فاستغربنا جدًّا من ضيافتهم لنا بهذه الطريقة، فقد كنَّا نعتبر أنفسنا ضيوفًا خاصين، ومجموعة من كبار العلماء حضرنا من مكان بعيد جدًا، مع ذلك فهم يستضيفونا بالخبز والمرق فقط.

غضبنا من تصرفهم هذا واعتبرناه إهانةً مقصودة لنا، مما جعلنا لا نرغب في العشاء كثيرًا.

بعد ذلك فهمنا أنهم يعاملون الجميع بنفس المعاملة، ليس لديهم ضيوف خاصين ولا غير خاصين، كل من يأتيهم يأكل مما يُعد للطُلَّاب ولا فرق ولا ميزة عندهم لأحد على أحد، ولا لضيف على ضيف.

وبعد العشاء ذهبنا إلى المسجد لأداء صلاة العشاء وأمَّنا في العشاء الشيخ نفسه، وكانوا يسمونه"مولانا"، وكنًّا نراه لأول مرة.

وبعد أداء الصلاة خرج الشيخ من المسجد ولم يتم التعارف بيننا بعد.

زيُّنا وبالأخص لباس السيد فاطمي - زي علماء الشيعة - كان يشير إلى أننا لسنا من أهل المنطقة وأننا ضيوف عليهم، لكن لا أحد يلتفت إلينا ولا اهتم بنا اهتمامًا خاصًا.

لم يصافحنا ولم يُسلِّم علينا إلا عدد قليل من المصلين، وكأن أُناسًا على شاكلتنا كثيرًا ما يأتون إلى مسجدهم وكثيرًا ما يجدون ضيوفًا مثلنا فلم يستغربوا من وجودنا.

رجعنا إلى دار الضيافة وكنَّا في أشد الحزن والغضب من طريقة تعاملهم معنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت