فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 118

إذ اعتبرونا ضيوفًا عاديين في حين أننا كنًّا نعتبر أنفسنا ضيوفًا خاصين يجب أن نحترم ونستقبل بطريقة خاصة تليق بمقامنا ومكانتنا.

وفي اليوم الأول استطعنا أن نلتقي بسعادة"مولانا"- الشيخ - بعد أن أدينا صلاة الفجر جماعة، وحضرنا محاضرة قصيرة له في التفسير يلقيها يوميًا بعد الفجر.

كان هذا الدرس في تفسير سورة النور، تحدث فيه الشيخ عن حديث الإفك، وكيف أن الله Q أنزل براءة أم المؤمنين عائشة ل مما افتراه المنافقون من فوق سبع سماوات، وأظهر أسفه الشديد على من سماهم"بالمساكين"الذين لم يزالوا يتفوهون بكلمات يطعنون بها ساحة أم المؤمنين ويُنقصون من مكانتها.

ثم رافقنا الشيخ إلى دار الضيافة لتناول الفطور.

كان وجه الشيخ يتلألأ صفاء وإخلاصًا، وكانت ترقد على شفتيه بسمة طاهرة!

قال لنا في كلمات تفوح صدقًا ومحبة: أتصور بأن البارحة لم تكن ليلة سعيدة لكم! وأعتذر أشد الاعتذار. وقال: بأن ظروفنا الاقتصادية لا تسمح لنا أن نؤدي حق الضيافة لضيوفنا المحترمين كما ينبغي.

دام اللقاء الأول على مائدة الفطور أقل من ساعة قضيناها في التعارف وبعض المقدمات، ثم استأذن الشيخ وخرج ليعد نفسه للتدريس.

في هذا اللقاء السريع تبين لنا بأن تلك الصورة الباهتة التي قدمت لنا عنه في قم لم تكن صورة صادقة عن شخصيته، وأدركنا جيدًا بأن نسبة نجاحنا إن خضنا مناظرة علمية معه ليست نسبة نحسد عليها، بعبارة أخرى عرفنا جيدًا بأن الرجل جبل شامخ في العلم والمعرفة والتقوى، وأن مستوانا العلمي أقل منه بمراحل، فلا نستطيع أن نجابهه كما كنا نتصور ونحن قادمون إليه.

بدا لنا أننا لا نستطيع أن نجلس معه في لقاء آخر إلى صبيحة اليوم التالي، فاضطررنا أن ننتظر ونترقب اللقاء الثاني.

قرَّرنا أن نذهب إلى مكتبة المدرسة الدينية لنرى من أين يرتوي هؤلاء الناس ومن أين يأخذون علمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت