فهرس الكتاب
سأل الشيخُ رئيسنا السيد فاطمي: لو سمحت! هل يمكن أن تتكرم وتخبرني عن نسبة النجاح في الحوزة العلمية عندكم؟
فقال السيد فاطمي: بين ثمان وتسعين وسبع وتسعين بالمائة (97-98%) .
فرفع الشيخ يديه وقال: حمدًا لك يا رب، ما أحلمك! يزعم هؤلاء القوم بأن نسبة النجاح عندهم في مدرستهم مع كل ما عندهم من الفسق والفجور والذنوب والمعاصي والنقص بين (97 إلى 98%) ، في حين أن نسبة النجاح في مدرسة الرسول ^ وهو المعصوم الذي يوحى إليه لم تتجاوز خمسة إلى ستة أشخاص من جمع تجاوز مئة ألف صحابي!!
ثم قال: بالله عليكم - يا أيها الناس - هل تستطيع عقولكم أن تصدق ما تتفوه به ألسنتكم؟
أليست هذه إهانة للرسول ^ وطعنًا في أسلوبه الدعوي والتربوي؟
ألا يعد هذا نقصًا وعيبًا في شخصية الرسول ^ ومنهجه التربوي ونظامه الدعوي، إذ لم يستطع أن يربي (تلامذته) على الثبات في عقيدتهم؟ فارتدوا - كما تزعمون - أول ما سمعوا بوفاة الرسول ^ طمعًا في شيء من متاع الدنيا؟!
أي عقل سليم يستطيع أن يُصدِّق ما تقولونه من أنهم ارتدوا من أجل الدنيا، وهم الذين قدَّموا أموالهم وأرواحهم ونساءهم وأولادهم ومناصبهم ومكانتهم الاجتماعية والسياسية ووظائفهم ورتبهم من أجل هذا الدين ولرفع كلمة الله Q خفَّاقة على العالمين.
وهم الذين رفعوا هذا الدين على أكتافهم وتحمَّلوا في سبيله كل المصائب والمحن، وفدوه بكل غالٍ وثمين كانوا يملكونه.
يا ليت شعري! لماذا لا يرجع الذين يطعنون في الصحابة ويشتمونهم ويفترون عليهم إلى عقولهم، ولماذا لا يفكرون قليلا فيما يقولونه؟ فوالله لو فكروا قليلًا و راجعوا أنفسهم فيما يقولونه لأدركوا الحق ولاستحيوا من أنفسهم.