فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 118

بعد يوم أو يومين من وصولنا إلى"مشهد"ذهبنا إلى مكان"مسجد شيخ فيض محمد" [1] لأهل السُّنَّة الذي هدَّمته الحكومة وأقامت مكانه حديقةً عامةً للتنزه.

وجدنا هناك شابًا سنيًا من منطقة"خواف"كان يلبس زي منطقته، ودون معرفة سابقة ودون مقدمات بدأنا نتحدث معه عن المسجد وعن أسباب تخريبه وعن نوايا الحكومة في القضاء على الأقلية السنية، وتذويبهم في المجتمع الشيعي.

كنَّا نشعر تجاه المسجد بحنين خاص وذلك لأننا - أنا وصاحبي علي رضا محمدي - كنَّا يوم أن خربوا المسجد طلابًا ندرس في حوزة"نواب صفوي"العلمية في"مشهد"، ورأينا بأم أعيننا كيف تجمعت الأقلية السنية في الشارع العام أمام بناية البنك المركزي في مشهد، وكانوا قد فرشوا عمائمهم على الشارع ليصلوا عليها، وكانوا يبكون بكاء المرأة الثكلى ويسكبون الدموع ويرفعون عويلهم إلى السماء على فقدان مسجدهم، لكن دون جدوى..

فقد كانت الجالية السنية في (مشهد) تعيش مأساة لم تعشها في تاريخها، فقد سلبوا منهم مركزهم التبعدي الوحيد الذي كان يجمعهم وكانوا من خلاله يتعارفون، وفي رحابه يرفعون أكفهم إلى خالقهم يدعونه ويتضرعون أمامه..

خرجت الجالية يومذاك عن بكرة أبيها في الشوارع شباب وشيوخ، صغار وكبار، يلبسون ملابس قديمة بالية كالأيتام على موائد اللئام!

كان أحد الطلاب من منطقة"تقي آباد"يقول: رأيت ذات يوم رجلًا عجوزًا يمشي متذلِّلًا مسكينًا، يلبس ملابسًا ممزقة، فتقدمت إليه وأردت أن أقدم له شيئًا من الطعام.

(1) "مسجد شيخ فيض"كان المسجد الوحيد لأهل السُّنَّة في"مشهد"يرجع تاريخ بنائه إلى بضعة قرون، وكان المركز التبعدي الوحيد الذي يجمع أهل السُّنَّة في هذه المدينة ويحفظهم من الضياع والذوبان في المجتمع الشيعي الكبير، دمرته الحكومة في (3/1/1994م) الموافق لـ (23/رجب/1414هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت