فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 118

نظر العجوز إليَّ والدموع تنهمر من عينيه، فقال لي بصوت حزين خافت: يا بني! دمروا مسجدنا.. غص بالحسرة فسكت لحظة ليصرخ بعدها: خربوا بيت الله ملأ الله بيوتهم وقلوبهم نارًا.. وتريدني أن آكل الطعام.. لا طعام بعد اليوم، وما قيمة الحياة بعد بيت الله؟!

صورة العجوز وحالته الرثة كانت تجرح كل قلب فيه ذرة من الرحمة.. كانت كافية لتجعل كل إنسان حر في قلبه ذرة إيمان أن يتفاعل معه..

بعد الحديث عن مسجد"شيخ فيض"مع ذلك الشاب ومراجعة تلك الأيام العصيبة والخواطر المؤلمة جرنا الكلام إلى الحديث عن مكانة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - ، وأن كثيرًا من الجهال ينسبون إليه الكثير من الكذب والخرافات، فيهينونه ويحرفون شخصيته دون أن يشعروا، ويقدمونه وكأنه أسطورة خرافية لا محل له من الحقيقة وليس رجلا يمكن اتباعه.

ونحن نتحدث عن مناقب سيدنا علي - عليه السلام - ومكانته في الإسلام إذا برجل عجوز كان يجلس على مقربة منَّا ويلبس عمامة خضراء - ولعله كان ممن يزعم نفسه سيدًا - ظنًا منه أننا من السُّنَّة وأننا نطعن في مقام الإمام علي - عليه السلام - ، فرمانا بحجر كبير أصاب رأس علي رضا محمدي وجرحه جرحًا عميقًا وبدأ الدم يتدفق منه..

بعد هذا السفر الذي دام يومين رجعنا إلى طهران..

انهينا هذا الفصل الدراسي، ونجحنا فيه بدرجات لا بأس بها.

وبعد خمسة أيام فقط طلبونا إلى اللجنة الدعوية، وطلبوا منَّا أن نقدم توضيحًا كاملًا عن أعمال الشغب التي ارتكبناها، فكان هذا الموقف بداية الصراع المباشر وأحداث الفصل العاشر الجامعي..

بداية الفصل الجديد والأحداث الجديدة..

عدنا من مدينة"مشهد"وبدأنا في إجراءات التسجيل في الجامعة، وبدأ الفصل الدراسي العاشر.

ذات يوم استدعيت أنا وصاحبي علي رضا محمدي إلى مكتب اللجنة الدعوية في الجامعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت