فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 39

وأوجب الله تعالى الحج على الناس جميعًا فقال: (وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [آل عمران: 97] .

ولهذا قال بعض أهل العلم: إن تارك الحج -وهو قادر مستطيع- كافر، لقوله تعالى: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) .

وقد روى سعيد بن منصور في سننه بسند صحيح -كما يقول السيوطي في الدر المنثور- عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -أنه قال:"لقد هممتُ أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار، فينظروا كل من كان له جِدَّة (1) ولم يحج، فليضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين.. ما هم بمسلمين" (2) .

ولا شك أن من اعتقد أن الحج ليس بواجب فهو كافر، حتى ولو حج ولبى، وكذلك من ترك الحج استهانة به، وتقليلًا من شأنه، فهو كافر؛ لأنه لا يعظم حرمات الله تعالى، ولا يعتقد إيجابه، وإلزامه أيضًا.

(1) الجدة: أي السعة في المال بحيث يكون مستطيعًا للحج ، وانظر النهاية في غريب الحديث (5/183)

(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - كما في التلخيص الحبير (2/223) - وهذا لفظه، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (1213) . وابن أبي عمر العدني في كتاب الإيمان (38) ، ومن طريقه الفاكهي في أخبار مكة (1/382) ، والبيهقي في السنن الكبرى (8444) ولفظه:"من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا". قال الحافظ ابن حجر: ومحمله على من استحل الترك.اهـ وقد أخرجه الترمذي من حديث علي - رضي الله عنه - مرفوعًا، قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يضعف في الحديث.اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت