فهرس الكتاب
ومنها: الانشغال بالصلاة والقيام ليلة مزدلفة، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نام في تلك الليلة حتى الصباح (1) ، فإذا أوتر الإنسان فلينم، أو إذا نام قبل أن يوتر، يوتر آخر الليل.
"سادسًا: أخطاء في الرمي وما بعده:"
كيوم النحر، فبعضهم يعتقدون أنه يرمي الشياطين فتجد أنه يرمي بالحصى الكبار، ويرمي بالحذاء، ويشتم، ويسب، ولا شك أن هذا خطأ مخالف للسنة، وهو مظهر قبيح ومؤذ، ويعطي صورة غير حسنة عن هؤلاء الحجاج بجهلهم، وعدم معرفتهم بهذه الشعيرة التي جاءوا لها.
ومن ذلك: الرمي بشدة، وعنف، مع الصراخ - أيضًا-، والسب، والواجب: الخشوع، واستحضار نية العبادة، والتقرب إلى الله تعالى، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في الحديث الصحيح:"إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار؛ لإقامة ذكر الله - عز وجل -" (2) . فأي إقامة لذكر الله تعالى يفعلها أولئك الذين يصرخون، ويجلبون، ويرمون بالأحجار، والأخشاب، والأحذية، وغيرها؟!
ومن الأخطاء: غسل حصى الجمار، وهذا لا أصل له.
ومنها: أن بعضهم يذهب لمكة في الثاني عشر، ويطوف للوداع، ثم يأتي لمنى فيرمي بها الجمرات، ثم ينصرف، وهذا لا يصح؛ لأنه لم يجعل آخر عهده بالبيت، بل جعل آخر عهده رمي الجمار.
(1) كما في حديث جابر - رضي الله عنه - عند مسلم (1218) أنه - صلى الله عليه وسلم -"أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا - أي أنه لم يتنفل- ثم اضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح".
(2) أخرجه عبد الرزاق (8961) ، ابن أبي شيبة (15333) ، وإسحاق بن راهويه (928) ، أحمد (23830) ، والدارمي (1853) ، وأبو داود (1888) ، والترمذي (902) ، وابن خزيمة (2738) ، والحاكم (1685) ، والبيهقي في شعب الإيمان (4081) من حديث عائشة رضي الله عنها، قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم حديث صحيح الإسناد.