فهرس الكتاب
المبحث السابع
الحج والتوحيد والوحدة
"آيات التوحيد في سورة الحج:"
في القرآن الكريم سورة موسومة بالحج، وهي"سورة الحج"، كلها تتحدث عن التوحيد، وتنعى على أولئك الذين يعبدون غير الله تعالى، أو يدعون من دونه ما لا يضرهم، ولا ينفعهم، بل يدعون مَن ضَرُّه أقرب من نفعه.
ويبين الله تعالى في هذه السورة أن الكون كله يسجد لله تعالى، ويسبح له، حيث يقول: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ) [الحج:18] . كل ذلك يسجد لله ويسبحه وينقاد لأمره، إلا الكافر من البشر والجن الذي حَقَّ عليه العذاب، فأبى أن يطيع الله تعالى، وأبى أن يسجد له.
وحين يأتي الحديث عن المسجد الحرام، يذكر الله تعالى أنه بَوَّأَ لإبراهيم مكان البيت، وذلك في قوله: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [الحج: 26] . إذًا هذا البيت من أجل تحقيق التوحيد، ومحاربة الشرك.
ويأمر الله تعالى عباده بأداء مناسكه، وتعظيم حرماته، ويقرن ذلك كله باجتناب الرجس من الأوثان، واجتناب قول الزور، فيقول: (حُنَفَاءَ للهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) [الحج: 31] .