فهرس الكتاب
وبعد سياق طويل في تقرير ألوهية الله تعالى ووحدانيته، وبطلان ما يُعبَد من دونه، يضرب الله تعالى -في آخر السورة- هذا المثل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ، مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحج: 73-74] .
"أثر الحج في غرس عقيدة التوحيد:"
فالحج هو أحد الشعائر التي شُرِعت لتحقيق العبودية لله تعالى وحده، والبراءة من الشرك وأهله. والحاج لا يدعو نبيًا، ولا وليًا، ولا كعبة، ولا قبرًا، ولا حجرًا... ولكنه يدعو الله تعالى وحده، فيقول:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".
وهو - وإن طاف بالبيت- فإنما يطوف طاعة لله تعالى، وتعظيمًا لشعائره، وإن قبَّل الحجر الأسود، فإنما يُقَبِّله كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّله، وقد قَبَّله عمر - رضي الله عنه -، وقال:"إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلك ما قَبَّلتك" (1) .
وإن رمَى الجمار، فإنما يرميها لإقامة ذكر الله تعالى، كما في حديث عائشة الذي سبق:"إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله - عز وجل -" (2) .
(1) أخرجه البخاري (1597) ، ومسلم (1270) عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - .
(2) سبق تخريجه، انظر: الهامش السابق.