فهرس الكتاب
ولعل من الحقائق التاريخية الدامغة الواقعة أن الكعبة المشرفة والحجر الأسود هما الشيئان الوحيدان اللذان لم يعبدهما العرب قط على رغم جاهليتهم الجهلاء؛ فقد عبدوا الأشجار، والأحجار، والأوثان، واللات، والعزى، ومناة الثالثة الأخرى... ولكن لم يَرِد أنهم عبدوا الكعبة أبدًا، ولا عبدوا الحجر الأسود، ولا عبدوا تلك المشاعر. وهذه آية بينة باقية دامغة على كل من يَدَّعون الوثنية في الحج ، أو يَدْعون إليها.
"مظاهر الشرك في واقع الأمة:"
أفليس من المؤسف المحزن بعد هذا أن تتسرب لوثات الوثنية، والعبودية لغير الله تعالى، إلى قلوب كثير من المسلمين؛ فتجدهم يتمسحون بالأشجار، والأحجار، ويعلقون عليها الخرق، ويرتادون أماكن ما أنزل الله بها من سلطان، بحجج داحضة يروجها جهلة المتصوفة وغيرهم، ممن لا يعظمون الله تعالى، ولا يقفون عند حدوده؟!
فتجدهم يذهبون أعدادًا غفيرة إلى مواقع، وآثار، ورسوم، ومساجد، وقبور، ومشاهد، وبقاع، وجبال... يزعمون أن هذه الآثار يُتَقَرَّب إلى الله تعالى بزيارتها، أو بالجلوس عندها، أو بصلاة ركعتين فيها، ويجدون هناك بعض المزوِّرين - وهم حقًا مُزَوِّرون- يأكلون أموال الناس بالباطل فيوقعون هؤلاء الجهلة والبسطاء الذين يدفعهم حبهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وشوقهم لرؤية آثاره إلى الوقوع في البدع والشركيات ، وعبادة الله بغير ما شرعه نبيه - صلى الله عليه وسلم - .
وإننا لنأسف أن يأتي فئام من المسلمين بلوثات وثنية يعلنونها في هذه المشاعر؛ فتسمع دعاء غير الله، والاستغاثة، والاستعانة بصيغ شركية يُصرف فيها الدعاء - وهو عبادة- لغير الله - عز وجل -. أو تراهم تعلقوا بالأحجار والشواهد، وظنوا أن هذا مكان قضاء الحوائج، كما ترى على جبل"إلال"بعرفة -والذي يسمى جبل الرحمة-، أو جبل حراء، أو عند المكتبة التي يزعم أنها مكان المولد النبوي .. وهكذا.