فهرس الكتاب
وكذلك لا تُعَرِّض نفسها لمزاحمة الرجال بالطواف، أو الرمي، أو غيره، ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا؛ بل عليها أن تختار الأوقات المناسبة التي تكون أقل وأخف زحامًا (1) ، وعلى وليها أن يحرص عليها أشد الحرص (2) . وفي الموطأ عن نافع: أن صفية بنت أبي عبيد زوجة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما تخلفت مع إحدى قريباتها -كما أسلفت- بالمزدلفة، فلم تأت حتى غربت الشمس يوم العيد، فأمرهما أن ترميا حين قدمتا، ولم ير عليهما شيئًا (3) . وهذا الأثر يدل على أن للمرأة أن تؤخر الرمي إلى الليل؛ ليكون أبعد عن الزحام، ويكون أداء هذه العبادة بتؤدة، وسكينة، واطمئنان. وكذلك غير المرأة ممن يحتاج إلى الرمي ليلًا؛ فإنه يجوز له ذلك (4) .
(1) قال عطاء بن أبي رباح - وهو من التابعيين - عن أمهات المؤمنين:"لم يكن يخالطن الرجال كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرة من الرجال لا تخالطهم فقالت لها امرأة انطلقي نستلم الحجر يا أم المؤمنين قالت انطلقي عني وأبت"انظر صحيح البخاري (1618) . وأخرج الفاكهي في أخبار مكة (1/252) أن عمر - رضي الله عنه: نهى أن يطوف الرجال مع النساء، فرأى رجلا يطوف معهن فضربه بالدرة"."
(2) قال - صلى الله عليه وسلم -:"كلكم راع ومسئول عن رعيته ... والرجل راع في أهل بيته وهو مسئولٌ عنهم"أخرجه البخاري (893) ، ومسلم (1829) من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -.
(3) موطأ مالك (937) من حديث أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر - رضي الله عنه -.
(4) قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:"إذا كان لا يتيسر للإنسان الرمي في النهار، فله أن يرمي في الليل، وإذا تيسر لكن مع الأذى والمشقة، وفي الليل يكون أيسر له وأكثر طمأنينة، فإنه يرمي في الليل؛ لأن الفضل المتعلق بذات العبادة أولى بالمراعاة من المتعلق بزمن العبادة. انظر: الشرح الممتع (7/386) ."