فهرس الكتاب
كما أن المرأة تحرم إذا مرت بالميقات فيما شاءت من الثياب (1) ، غير أنها تتجنب ثياب الزينة والطيب -كما سبق-، وتُحْرِم ولو كانت حائضًا أو نفساء، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر، وبعض النساء تخطئ في ذلك، فلا يصح أن تطوف بالبيت حتى تطهر، وينبغي أن يُعلَم أن المرأة لا يجوز لها الطواف بالبيت إلا إذا طهرت، اللهم إلا أن تكون مضطرة، مثل أن يكون وليها سيسافر إلى مكان بعيد ولن ينتظرها، ويصعب رجوعه، ويحتاج رجوعه إلى تأشيرة وإجراءات وأمور كثيرة يشق عليه الأمر بها، والمرأة لا يمكن أن تبقى، ولا يمكن رفع الحيض عنها بسبب مباح لا يضر بصحتها، فإن أمكن أن يرتفع الحيض بسبب مباح لا يضر بها فعلت، وإن لم يمكنها فإنها تطوف بالبيت بعد أن تتحفض وتستثفر، وذلك من باب الضرورة. أفتى بذلك جماعة من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وتلميذه ابن القيم. وكذلك أفتى به علماؤنا المعاصرون، كسماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز، وفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين، وهو مذهب الحنفية. وتفعل الحائض سائر المناسك -كما سبق-؛ كالوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ومنى، ورمي الجمار.
(1) قال ابن المنذر، وابن عبد البر رحمهما الله:"أجمع أهل العلم على أن للمحرمة لبس القمص، والدروع، والسراويلات، والخمر، والخفاف". انظر: الإجماع لابن المنذر ص18، والتمهيد لابن عبد البر (10485) .