فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 39

ثم توجه إبراهيم إلى الله - عز وجل - فقال: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) [إبراهيم: 37] .

ونشأ إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وشب، وتزوج واستقر، ودبت الحياة في هذه الأرض القاحلة، وأجاب الله تعالى دعاء نبيه عليه الصلاة والسلام، فإذا أفئدة من الناس تهوي إليهم، وإذا هذه الأرض الجرداء القاحلة تصبح أرضًا مباركة، وتصبح محطًا لأنظار العالمين، بما حباها الله تعالى من الهداية العظمى التي يتطلع إليها كل التائهين.

إن قيمة هذه الأرض ليست فقط بثرواتها، وإنما قيمتها بما جعل الله تعالى فيها من الهداية، تلك الهداية التي يتلقاها الناس من أهل هذه البلاد بالحق الذي يدين به الناس هنا، وجعل الله تعالى أولياء الإسلام في كل مكان يتطلعون إلى هذه البلاد مشرئبين مستبشرين. كما جعل سبحانه خصوم الإسلام وأعداءه ينظرون إلى هذه البلاد بقلق وحذر، يخشون أن يحطم العملاق النائم القيد الحديدي الذي يثقل يديه ورجليه ويرسف فيه، فيأتي على بنيانهم من القواعد، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت