الصفحة 118 من 226

وإذا تأملنا قوله تعالى? { ?يَا أيُّهَا النَّاسُ أتَّقُوا رَبَّكُم الذَّي خَلَقَكُم مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَق مِنْهَا زَوْجَهَا وَبثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وأتَّقُوا الله الذَّي تُسَاءَلُونَ بهِ والأرْحَامَ } (النساء:1) ، نجد براعة الاستهلال المستند الى العدد المؤنث (واحدة) بدلالتهِ الخلقية في النمو والاخصاب لديمومة الحياة ، مع المناسبة في أفتتاح هذهِ السورة حيث تضمنت الآية مجمل ما في السورة من الاحكام: كنكاح النساء ومحرماته،والمواريث المتعلقة بالأرحام وهذا راجع لأساس الخلق (من نفسٍ واحدةٍ) وذلك لأن كثيرًا من هذهِ الاحكام قد شرع لتنظيم العلاقة بين الزوجين (1) .

وبالدلالة نفسها يعدد سبحانه وتعالى نعمه على الإنسان غير أن الامر هنا يتجه الى الثمار والزروع فيقول تعالى: { وفي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنخيِلٌ صِنْوَان وغير صنوانٍ يُسقى بماءٍ واحدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلَى بَعْضٍ في الأُكُلِ إنَّ في ذَلِكَ لأيَاتٍ لقَومٍ يَعْقِلُونَ } ? (الرعد:4) ، فالثمار مختلفات الطعوم وفي بُقاعٍ مختلفة من الارض ولكن الكل يُسقى بماءٍ واحد (2) ،كما هوأساس الخلق ثم أن ما ورد ذكره يعد سر آستمرار الحياة وبقاء الخلق ،ومما يلاحظ أن لفظة (نخيل) وردت - - هنا- - بهذهِ الصيغة في حين وردت بصيغة (نخل) ـ في آياتٍ أخرى (3) ـ والذي هو أعم وأشمل من (النخيل ) لأنه أسم جنس جمعي ،أما (النخيل) فهي محددة مخصصة بشيء معين لا تفيد الشمول والاستعمال القرآني راعى بذلك ماتطلبه السياق (4) .

(1) ?ينظر النظم الفني في القرآن ، ومن أسرار البلاغة في القرآن ?

(2) ?ينظر الكشاف ?، وصفوة التفاسير

(3) ينظر الرحمن: 68 ، والشعراء: 146-147- 148 ، والقمر:20، والحاقة:7، وطه: 71، وق:10

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت