فهرس الكتاب
الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نجد ذلك في قولهِ تعالى: { إلاَّ تَنصُروُه فَقُدْ نَصرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الذَّينَ كَفَرُوا ثَانِي آثْنَينِ إذْ هُمَا في الغَارِ إذْ يَقُولُ لِصَاحبهِ لاتَحْزَنْ إنَّ الله مَعَنا } ? (التوبة:40) ، فقولهَُ (( ثاني اثنين ) )وهما: رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) وصاحبه أبو بكر الصديق ( - رضي الله عنه - ) ، لا ثالث لهما تخصيص أحدهما بمخاطبة صاحبهِ (( لا تحزن إن الله معنا ) )وهو الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) .
والسياق يرسم لنا مشهد الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) مع صاحبهِ: (( إذ هُما في الغار ) )والقوم على إثرهما يتعقبون ،والصديق ( - رضي الله عنه - ) يجزع ويقلق على صاحبهِ لا على نفسهِ حيث يبلغ فيه السمو البشري أقصَاهُ ، ولكن كل هذا الخوف والقلق يُبدد ببضع كلمات من رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) حيث أنزل الله سكينته على قلبهِ: (( لا تحزن إن الله معنا ) )، بجملة أسمية مؤكدة لتتناسب مع حالة الخوف والحزن (1) .
والمتأمل لقولهِ تعالى: { إذْ أرْسَلْنَا الَيْهِم آثنْيَْنِ فَكَذَّبُوهما فَعززنَا بثَالثٍ فقالوا إنَا اليَكُم مُرسَلُونْ } ? (يس:14) ، قد يتبادر الى ذهنهِ سؤالٌ مفادهُ: ما الحكمة من بعث الاثنين ، يجيبنا على ذلك الرازي بقولهِ: (( في بعثهِ الاثنين حكمة بالغة وهي أنهما كانا مبعوثين من عيسى بأذن الله فكان عليهما إنهاء الامر الى عيسى والاتيان بما أمر الله ، والله عالم بكل شيء لا يحتاج الى مشاهد يشهد عنده وأما عيسى فهو بشرٌ فأمره الله بأرسال أثنين ليكون قولهما على قومهما عند عيسى حجة تامة ) ) (2)
ومن صور العدد (أثنين) وروده بصيغة (مثنى) في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع منها