فهرس الكتاب
الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن المعنى اللغوي للعدد (آثنين) يشير الى أنه ضعف العدد واحد ، ومعنى (ثناه تثنيه) جعله آثنين وثنى الشيء صار لَهُ ثانيًا (1) . إلا أن السياق يضيف اليه دلالة جديدة بتأثير منه واستجابة لمقتضى الحال من ذلك إفادة العدد (أثنين) للتوكيد ، قال تعالى: { فَأسْلُك فِيهَا مِن كُلَّ زَوْجَينِ آثنَيْنِ وَأهلك إلاّ مَنْ سَبَق عَلَيْهِ القَوْلُ مِنْهُم } ? (المؤمنون:27) ، فالعدد (( أثنين ) )هنا لم يأتِ لبيان العدد لأن لفظة (( زوجين ) )دلت عليه ،وإنما جاء لتأكيد العدد وزيادة بيان أهميته (2) .
وكذلك في قولهِ تعالى:? { وقَالَ الله لا تَتَّخِذُوا إلَهيْنِ أثْنيَنِ إنَّما هُوَ إلهٌ وَاحِدٌ } (النحل:51)
، فالمقصود من ذكر العدد (أثنين) بعد لفظ المثنى (الهين) الدال على العدد هو
(( تأكيد التنفير عنه وتكميل وقوف العقل على ما فيه من القبح ) ) (3)
ومما وردَ فيه ذكر العدد (أثنين) مع دلالة السياق عليه ، قوله تعالى: { فَإنْ كَانتَا أثْنتَينِ فلَهُمَا الثُّلثُانِ } ? (النساء:176) ، وقد جاء ذكر (( أثنين ) )ـ - هناـ - لتجردهما من معنى الصغر والكبر ، وللدلالة على أن الاخت المذكورة لم تقتصر على الاخت من الام فقط بل من الام والاب (4) .
وقد يفضي السياق بهذا العدد الى معنى (التخصيص) عندما يكون صيغة أسم الفاعل (ثاني) حيث يُراد بهِ واحد من ذلك العدد فيكون مضافًا للعدد الموافق له (5) ،
(1) ينظر لسان العرب: (ثنى) ، ودراسات نحوية في القرآن: 19
(2) ينظر الكشاف: 3/186
(3) التفسير الكبير: 19/49
(4) ينظر م.ن: 11/123 ، ولسان العرب: (ثنى)
(5) ينظر البرهان في علوم القرآن: 4/117