الصفحة 122 من 226

وتفسير ذلك يرجع الى أمرين: أحدهما متعلق بسبب نزول هذه الآية وهو عندما سألت قريش عن أوصاف الرب المعبود من الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) فنزلت (( قل هو الله أحد ) ) (1) ، والأخر (( التفرد في الوجود والتوحد في الحقيقة يفهم من صفة الأحد أكثر مما يفهم من صفة الواحد ، إذ إن في الأحد خصوصية ليست في الواحد لأن الأحد يحمل معنيين معًا هما الأول والواحد في الوقت نفسه ... وهنا يمكن الأشارة الى دور السياق في فهم الأحدية المنبثقة من هذه الأية،فكلمة أحد ـ هناـ منقطعة عن الأضافة تدل دلالة قاطعة على أنها تعني التفرد في كل وصف وعن

كل شريك )) (2) ومن الألفاظ التي جاءت في معنى الواحد لفظة (فرادى ) وقد وردت في موضعين في القرآن الكريم وفي السياقين كليهما دلت على العدد (واحد) ،قال تعالى: { ولَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُم أَوَّلَ مَّرَةٍ } (الانعام: 94) ،وقوله تعالى: { قُلْ إنَّما أَعِظَكُم بِوَاحِدَةٍ أنْ تَقُومُوا لله مَثْنَى وَفُرادَى } (سبأ: 46) ، فقوله (( فرادى ) )يعني واحدًا واحدًا (3) .والسياق جاء بهذهِ اللفظة دلالة على إيراد

الله سبحانه وتعالى تفرقهم واحدًا واحدًا أو آثنين آثنين، وذلك (( لأن الاجتماع مما يشوش الخواطر ، ويعمي البصائر ، ويمنع من الروية ، ويخلط القول ) ) (4)

العدد ( آثنان ) :- ذكر هذا العدد وبصيغةِ (آثنين ـ آثنتين ـ ثاني ـ - مثنى ـ - مثاني )

ستًا وعشرين مرة في القرآن الكريم (5) ، وقد أفضت الى دلالات معينة ضمن السياقات التي جاءت فيها .

(1) ينظر من أسرار البلاغة في القرآن: 115

(2) التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن: 101

(3) ينظر الجواهر الحسان في تفسير القرآن: 3/150

(4) الكشاف: 3/599

(5) ينظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم:161 ، والكون بين العلم والدين: 73

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت