فهرس الكتاب
نحو قولهِ تعالى { يَا نساء النبي لَستُنَّ كأحدٍ من النساءِ إن أتقيتن فلا تَخْضَعَنَ بالقولِ فيطمَعَ الذي في قلبهِ مَرضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعرُوفًَا } ? (الاحزاب:32) (2) ، فـ (( أحد ) )هنا وقع في سياق النفي وقد دلَ على نفي كل واحدٍ من الجنس ، ونفي المشابهة ـ - هنا ـ - يُراد بهِ نفي المساواة كناية عن الأفضلية لهن على غيرهن من النساء (3) ، والمعنى: (( لستُن كجماعة واحدة من جماعات النساء ، أي: إذا تقصيت أمة النساء جماعة جماعة لم توجد منهن جماعة واحدة تساويكن في الفضل
والسابقة )) (4) وذلك لأتصالهن وقربهن من النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) .
ومثل ذلك قوله تعالى:? { والذَّينَ أمنوا بالله ورُسُلهِ ولم يُفَرقوا بين أحدٍ مِنْهُم أَولئِكَ سَوُفَ يُؤْتِيهِم أجُورَهُم وكَانَ اللهُ غَفُورًَا رَحْيِمًَا } ? (النساء:152) ، فمن آثار هذا المعنى دخول (( بين ) )على (( أحد ) )ـ هنا ـ - مع أقتضائه شيئين فصاعدًا وذلك على ما ذكرناه أن (( أحد ) )لفظ عام يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، ويريد: بين جماعة واحدة منهم ، تسوية بين جميعهم في أنهم على الحق المبين (5) .
وقد وردَ (أحد) صفة لله سبحانه وتعالى في موضعٍ واحد وهو قوله تعالى:
{ قُلْ هو اللهُ أحد } ? (الاخلاص: 1) ،
(1) ?ينظر لسان العرب - مادة وحد
(2) ينظر البقرة:136، والتوبة:127، والكهف:47،110، وفاطر:41، والحاقة:47
(3) ينظر التحرير والتنوير:22/7
(4) الكشاف:3/544-545
(5) ينظر الكشاف:1/617، 3/544 ، والتفسير الكبير: 11/95
الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ