فهرس الكتاب
مثال ذلك قوله تعالى: إنْ عِدَة الشُهُورِ عِنْدَ اللهِ إثْنَا عَشَر شَهْرًا في كِتَاب الله يُومَ خَلقَ
(1) ينظر لسان العرب (عشر) :4/570
(2) الجامع لاحكام القرآن:14/310
الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السَّمَوَاتِ والارْضِ مِنْهَا أرْبَعة حُرُمٌ ذَلِكَ الدّينُ القَيّمُ فَلا تَظْلِمُوا فيهنَّ أنْفُسَكُم وَقَاتِلُوا الُمشْرِكيَن كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكمُ كَافةً وأعْلَمُوا أنَّ الله مَعَ الُمتقَّينَ (التوبة:36) ،
جاء العدد (إثنا عشر) دلالة على تحريم الشيء الذي كان شائعًا في الجاهلية ، وهو (( تأخير حرمة الشهر الى شهر آخر، وذلك أنهم كانوا أصحاب حروبٍ وغارات، فإذا جاء الشهر الحرام وهم محاربون شق عليهم ترك المحاربة ، فيحلونه ويحرمون شهرًا آخر مكانه ) ) (1)
فربما كانوا يزيدون في الاشهر الى ثلاثة عشر أو أكثر إذا لم ينهوا الحرب ليكون لديهم متسعًا من الوقت (2) . لذلك قال: ( إن عدة الشهور عند الله إثنا عَشَر شهرًا000) ففيه (( إشارة الى ثبات الناموس يقدم بها السياق لتحريم الاشهر الحرم وتحديدها ليقول: إن هذا التحديد والتحريم جزء من نواميس الله ثابت كثباتها لا يجوز تحريفه بالهوى ولا تحريكه تقديمًا وتأخيرًا ) ) (3) حتى الأشهر الحرم لم يخصصوها،فيحلون ويحرمون بما يلائم مقتضيات حياتهم ، وهذا هو الكفرُ والضلال بعينهِ الذي أكد على تحريمهِ جلّ وعلا في قولهِ تعالى: { إنَّما النَّسَيء زِيَادَةٌ في الكُفْرِ يُضِل بهِ الذَّين كَفَروُا يُحلُونَّهُ عَامًَا وَيُحّرِمُونَهُ عَامًَالِيُوَاطِؤُاعِدَّة ماحَرَّم الله فَيُحِلُوا مَا حَرَّم اللهُ زُيِّنَ لَهُم سُوءُ أعْمَالِهِمْ واللهُ لا يَهْدي القَوْمَ الكَافِرينَ } (التوبة:37) .