الصفحة 145 من 226

وهذهِ النعمة لا يكاد يعد لها شيء من النعم ، فضلًا عن انها معجزة لسيدنا موسى ( - عليه السلام - ) إذ دللت على وجود الخالق عز وجل وقدرته وعلمهِ وعلى صدق موسى ( - عليه السلام - ) ، أما الحكمة في جعل الماء أثنتي عشرة عينًا هي كثرة قوم موسى ( - عليه السلام - ) وشدة حاجتهم الى الماء مما قد يجعلهم يتنازعون ويتشاجرون عليه عندما يجدونَهُ وربما أدى ذلك الى الفتن الكبيرة بينهم ، فأكمل الله تعالى هذه النعمة عليهم بأن عين لكل قبيلة أو سبط منهم ماء معينًا لا يختلط بغيرهِ ، فالرهط الواحد لا تقع بينهم تنازع في العادة (1) ، ويدلُ على هذا المعنى في سياقٍ آخر قوله تعالى: { وَقَطَّعْنَاهُم أثْنَتي عَشرَة أَسْبَاطًاأُ ممًا وَأَوْحَيْنَا الى مُوسَى إذْ آسْتَسْقَاه قَوْمُهُ أن أَضْرِبْ بِعَصَاكَ الحَجرَ فَأنْبَجَسَتْ مِنْهُ أثْنَتَا عشَرَة عَيْنًَا قَدْ عَلِمَ كُلُ أُناسٍ مَشْرَبهُم وَظَلَّلنَا عَلَيْهُم الغَمامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِم المِّنَ والسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُم وَمَا ظَلَمُونَا ولكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُم يَظْلِموُنَ } (الاعراف: 160) ، (إنها رعاية الله مازالت تظلل موسى وقومه بعد أن كفروا فعبدوا العجل ، ثم كَفَّروا عن الخطيئة كما أمرهم الله ، فتاب عليهم ، وبعد أن طلبوا رؤية الله جهرة ، فأخذتهم الرجفة ثم أستجاب الله لدعاء موسى فأحياهم000تتجلى هذهِ الرعاية في تنظيمهم حسب فروعهم في أثنتي عشرة أمة- أي جماعة كبيرة - ترجع كل جماعة منها الى حفيدٍ من جدهم يعقوب وهو إسرائيل ،وقد كانوا محتفظين بأنسابهم على الطريقة القبلية ، وتبدو في تخصيص عين تشرب منها كل جماعة وتعيينها لهم فلا يعتدي بعضهم على بعض ) ) (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت