فهرس الكتاب
وكذلك الحال في قولهِ تعالى:? { وَقَالُوا لَنْ تمسَّنا النَّارُ إلا أيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أتخَذْتم عِنْدَ اللهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِف الله عَهْدَهُ أمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ } (البقرة:80) ، فلفظة (( معدودة ) )دالة على عدد بصورة غير مباشرة ، وأما لماذا لم يأتِ بالعدد صريحًا؟ وذلك لأن السياق القرآني عَبر بهذهِ اللفظة إشعارًا بأستقلال المشركين مدة عذابهم ، وتحديدها بأقل ما يمكن من الزمن فكانوا تارةً يقولون: بأننا سوف نعذب بعدد أيام عبادتنا للعجل وهي (أربعين يومًا) ، ويزعمون تارة أخرى بأن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وأننا نعذب مكان كل ألف سنة يومًا، وكأنهم كانوا متأكدين من أن مدة عذابهم قليلة،وهذا هو منبع الضلال والكفر (2) .
ويأتي التعبير القرآني بهذهِ اللفظة في موضع آخر بصيغة الجمع (معدودات) على الرغم من تشابه دلالة اللفظين على المدة لان القصة واحدة،قال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمسنَّا النَّارُ إلاَّ أيَّامًَا مَعْدُودَاتٍ وغَرَّهُمْ في دينهِمْ مَا كَانُوا يَفتَّرُونَ } ? (آل عمران: 24) ، وهذا راجع الى إختلاف السياق فالآية الاولى جاءت في سياق الاطالة في الكلام على بني اسرائيل وذكر صفاتهم السيئة وكبر جرمهم وذنبهم وتعمدهم الكفر وتحريف كلام الله مع علمهم بعقابهِ سبحانه وتعالى وذلك ليشتروا بهِ ثمنًا قليلًا ، لذلك توعدهم الله بعذابٍ شديدٍ (3) .ولما جاءَ بكل هذه التفاصيل أقتضى السياق مجيء اللفظة بصيغة الكثرة (معدودات) ، أما في الآية الثانية لم يذكر هذهِ التفاصيل ولا الجرم الكبير والذنب العظيم (4) ،لذا جاء باللفظ بصيغة جمع القلة (معدودات) (5) .
(1) ينظر الجامع لاحكام القرآن - محرم شوال - ربيع أول جمادى ثان ربيع أول