فهرس الكتاب
قال تعالى: { وكَانَ في المَدينَة تِسْعَةُ رَهطٍ يُفْسِدُونَ في الاَرْضِ ولا يُصْلِحُون } ? (النمل: 48 ) ،فقد كنى ـ هنا ـ - بالرهط عن الرجال لأنهم كانوا من أقوياء القوم وعظمائهم كل واحدٍ منهم يرأس جماعة غير محددة العدد بصورةِ قبائل يُفسدون في الارضِ وعلى هذا الوجه جاز تمييز التسعة بالرهط (1) .
وكذلك (العصبة) فهي من الألفاظ التي تدل على العدد مابين العشرة الى الأربعين (2) ، وقد جاءت بمعنى الجماعة المتعصبة المتعاضدة دلالةً على الآواصر المتينة التى تربط بين افرادها من مثل صلة الدم أو النسب (3) .
قال تعالى: { قالوا لَئِنْ أكَلَهُ الذِّئْبُ ونَحنُ عُصْبَةٌ إنا إذًا لَخاسِرُون } ? (يوسف:14) (4) ،
لقد عبر السياق القرآني في هذه الآية التي جاءت على لسان أخوة يوسف بلفظة (عصبة) ليبرهنوا لأبيهم على تعاضدهم وكثرة عددهم لغرض إقناعه بأصطحاب يوسف معهم ، والمعروف إن أخوة يوسف عددهم (إحد عشر) .
وتأتي لفظة (نَّفَر) دالةً على العدد المحدد من (( الثلاثة الى العشرة ) ) (5) ،وقيل: (( من الثلاثة الى التسعة ) ) (6) ، قال تعالى: { قُلْ أوُحِيَ اليَّ أنَّهُ أسْتَمَع نَفَرٌ مِنَ الجّنِ فَقَالُوا إنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا } ? (الجن:1) ،فقولَهُ (( نفرٌ من الجن ) )يعني: (( جماعةٌ منهم مابين الثلاثة الى العشرة ،وقيل: كانوا من الشيصبان، وهم أكثر الجن عددًا وعامة جنود أبليس منهم ) ) (7) والذي يستشف من هذا الكلام أنه جاء في سياق الكثرة.
(1) ينظر الكشاف:3/476، والتفسيرالكبير:24/203
(2) ينظر لسان العرب:مادة (عصب)
(3) ينظر المفردات في غريب القرآن:336، والعدد ودلالته في الشعر العربي قبل الاسلام (رسالة ماجستير) :36
(4) وينظر يوسف:8،والنور:11
(5) العين:مادة (نفر)
(6) الكشاف:3/376
(7) م.ن:4/625