الصفحة 158 من 226

الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلا أنه وردَ في سياقٍ آخر للدلالة على العدد القليل قال تعالى: { ?ومَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَةً فَلوُلا نَفَر مِنْ كُلِ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتفَقَهُوا في الدّينِ وَليُنْذِرُوا قَوْمَهُم إذَا رَجَعُوا اِلَيهْم لَعَلَّهُم يَحْذَرُون } (التوبة: 122) ، أي لينفر لطلب العلم من كل جماعة كثيرة جماعة قليلة منهم يكفونهم النفير (1) .

أما اللفظتان (قليل وكثير) فهما من الالفاظ التي تمتلك دلالة واسعة ومطلقة على العدد (2) ، يقول الراغب الاصفهاني: (( القلة والكثرة يستعملان في الاعداد كما أنَّ العِظَم والصَّغَر يستعملان في الاجسام ثم يُستعار كل واحدِ من الكثرة والعِظم ومن القلة والصغر للآخر ) ) (3)

ففي قوله تعالى: { كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَليلَةٍ غَلَبَتْ فِئةً كَثيرَةٍ بإذْنِ اللهِ واللهُ مَع الصَّابرينَ }

(البقرة: 249) ، تضافرت مجموعة من الألفاظ التي دلت على العدد غير المباشر لخلق معانٍ ودلالات جديدة، فلفظة (قليلة) التي دلت على عدد جيش المسلمين البالغ ثلاث مائة (4) ، ولفظة (كثيرة) دلت على عدد جيش المشركين البالغ ثمانين ألفًا (5) ، فضلًا عن أن لفظة (فئة) الدالة على الجماعةِ من الناس وهي مثل الرهط والنفر (6) ،

لم يرد كل هذا لأجل الإخبار عن عدد هذهِ الجيوش بل لبيان إن النصر حليف الصابرين والمجاهدين بغض النظر عن عددهم وعدتهم وفي هذا تشجيع للمسلمين على القتال ومحاربة الكفار وذلك عندما تثاقلوا عن لقاء عدوهم لكثرتهم، فنبههم الله عز وجل على أن النصر من عندهِ سواء قل الجمع أو كثر (7) .

(1) ينظر الكشاف:2/308

(2) ينظر العدد ودلالته في الشعر العربي قبل الاسلام:30

(3) المفردات في غريب القرآن:410

(4) ينظر تفسير القرآن:1/101

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت