فهرس الكتاب
(5) ينظر الدر النثور:1/759
(6) ينظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن: 2/607
(7) ينظر تفسير القرآن العظيم:1/303
الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما أن في ورود (كم) الخبرية التي أفادت التكثير في هذا السياق تعزيزٌ لهذا المعنى ، ولعل من المناسب ذكر قول أبو السعود: (( وقد ورد في الجواب نكتة بديعة حيث لم يَقُل ْ أطاقت بفئة كثيرة حسبما وقع في كلام أصحابهم مبالغة في رد مقالتهم وتسكين قلوبهم وهذا ناشىء من كمال الثقة بنصر الله تعالى وتوفيقهُ ) ) (1)
أما في قولهِ تعالى: { مُتَّكئينَ فيهَا يَدْعُون فيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثيرةٍ وَشَرابٍ } ? (ص:51) لم ترد لفظة (كثيرة) (( إشارةً الى العدد فقط بل الى الفضل والنعمة،وقد جعلها(كثيرة) إعتبارًا بمطاعم الدنيا )) (2)
وقد تأتي (قليل) كناية عن الذلةِ (3) ، قال تعالى: { ?ولا تَقْعُدُوا بكُلِّ صرَاطٍ تُوعِدوُنَ وتَصُدُّونَ عَنْ سَبيل اللهِ مَنْ أَمَنَ بهِ وَتبْغَوُنهَا عِوَجًا وأذْكُرُوا إذْ كُنْتُم قَليلًا فَكثَركُمْ وانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفْسدِينَ } ? (الاعراف: 86) ، أي: كنتم أذلة فكثركم وأعزكم بكثرةِ العَدَدِ والعُدَدْ (4) ، والغرض من التذكير بنعمتهِ سبحانه وتعالى هو الشكر والطاعة والبعد عن المعصية لان للمفسدين عذابًا شديدًا (5) .
وقد يُكنى بها عن العزةِ أيضًا ، قال تعالى: { وقَليلٌ مِنْ عِبَادي الشَكُورُ? } (سبأ:13) إذ أن كل ما يعز يقل عدد وجودَّهُ (6) .
وقد يجمع السياق لفظة (قليل) مُؤتلفة مع ألفاظٍ أخرى مثل (ثلة) و (آخرين) كما في قولهِ تعالى:? { ثُلَةٌ مِنَ الاوَّلين 000وقليلٌ مِنَ الاخرينَ } ? ( الواقعة:13 -14 ) ،
(1) إرشاد العقل السليم - ? محرم - صفر ربيع ثان ربيع أول