فهرس الكتاب
(4) إرهاصات الإعجاز العددي في القرآن الكريم: 17
(5) في ظلال القرآن: 11/423
الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلهذا حصلت الإضافة منبهة على هذا المعنى ، ودالة عليه ، ثم قال (( الذي خلق السموات والأرض ) )حيث يكمن فيهما باهر القدرة ، وعظم الملكوت ، فقد قال في آية اخرى: { لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ } (المؤمن:57) .
أما قوله (( في ستة أيام ) )فهي غيب لم يشهده أحد من البشر ، بقوله تعالى: { مَاأشهَدْتم خَلْقَ السَّمَواتِ والأرْضِ ولاخَلْقَ أنْفُسِهْمِ } (الكهف:51) ـ فضلًا عن ذلك ـ
إذا ما وقفنا أمام روعة المشاهد في قوله (( يغشى الليل النهار يطلبه حثيثًا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ) )وحيويتها وحركتها وإيحاءاتها العجيبة لأدركنا الهدف العظيم الذي توخاه السياق القرآني بهذا الاستعراض وهو بيان ان القادر على الإيجاد والتكوين لابد أن يكون متوحدًا في الألوهية والربوبية ، وعليه نبه بقوله: (( ان ربكم الله الذي خلق السموات والارض . . . ) ) (1)
وقد ذهب بعض المفسرين في قوله تعالى: { الذَّي خَلَق السَّمَواتِ والأرْضِ وَمَابَيْنَهُما في سِتَّة أيَّامٍ ثُم آسْتَوى عَلَى العَرْشِ الرَّحْمَنُ فَسْئَلْ بهِ خَبيرًا } (الفرقان:59) ، الى أن الداعي الى هذا العدد (ستة) في هذا السياق هو داعي حكمة ،فالله سبحانه وتعالى قادر أن يخلقها في لحظة ـ ولكن جعلها في ستة أيام تعليمًا لخلقه الرفق والتثبت ـ (2)
بدليل قوله تعالى: إنَّ رَبَّكُمُ الله الذَّي خَلقَ السَّمواتِ والأرْضِ في سِتَّةِ أيَّام ثُمَّ آسْتَوى عَلَىالعَرْشِ يُدَّبِرُ الأَمْرَ مَامِنْ شَفيعٍ إلاّ مِنْ بَعْدِ إِذْنهِ ذَلِكُم اللهُ رَبُّكُمْ فَأْعبُدُوه
أفَلا تَذَكَّرُونَ? (يونس:3) .