الصفحة 163 من 226

الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالسنة والشهر واليوم والساعة كلها معلومَةٌ عند الله تعالى وبينها لعبادهِ في نصوصٍ كثيرة على ما هو معروف من أن السنة (أثنا عشر) شهرًا، والشهر (ثلاثون) يومًا واليوم أربع وعشرون ساعة وهكذا 000 (1) ، مثال ذلك قوله تعالى: { وَلِسُلَيْمَانَ الرّيحَ غُدُوهَا شَهرٌ ورَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ وَمِنَ الِجنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإذْنِ رَبّهِ وَمَنْ يَزغْ مِنْهُم عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعيرِ } (سبأ:12) ، فمن معجزات النبي سليمان ( - عليه السلام - ) ودلائل نبوته تسخير الله له الريح ليقطع بها مسافات شاسعة في ساعاتٍ قلائل تحملهُ هو ومن معه من الجند، غدوها مسيرة شهر ورواحها مسيرة شهر، فيقطع بوساطتها مسيرة الشهرين في نهارٍ واحد (2) .

يقول الرازي في قولهِ (( غدوها شهر ) )يعني (( ثلاثون فرسخًا لأن من يخرج للتفرج في أكثر الأمر لا يسير أكثر من فرسخ ويرجع كذلك ) ) (3)

وهكذا تتسع دلالات الالفاظ في القرآن الكريم عمومًا والاعداد خصوصًا الصريحة منها وغير الصريحة، بأتساع السياقات التي تردُ فيها وتنوعها (( فالقرآن وسّع من أفق المؤمن ، وصَوب منهجية التفكير لديه ، ودعاه الى التفكير والتدبر ) ) (4) ونشأت عن هذا ظواهر أسلوبية في التعبير القرآني ، مفادها: (( أن النص الواحد يحوي مدلولات متنوعة متناسقة في النص، وكل مدلول منها يستوفي حظه من البيان والوضوح دون أضطراب في الاراء أو أختلاط بين المدلولات ، وكل قضية وكل حقيقة تنال الخير الذي يناسبها ) ) (5) .

(1) ينظر التفسير الكبير: 25/97

(2) ينظر الكشاف: 3/581،وصفوة التفاسير: 2/547-548

(3) التفسير الكبير: 25/248

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت