فهرس الكتاب
وكذلك الحال في قولهِ تعالى: { ألم ترَ انَّ الله يعْلَمُ مَا في السَّمَواتِ وَمَا في الارْضِ مَا يَكونُ مَنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إلاَّ هُوَ رَابِعُهُم ولا خَمْسَةٍ إلا هُوَ سَادسُهُمْ ولا أدنَى مِنْ ذَلِكَ ولا أَكْثَرَ إلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أيْنَ مَا كَانُوا } (المجادلة:7) ، فدلَ جلّ وعلا بقولهِ (( ولا أدنى من ذلك ) )على العدد أثنين والاربعة ، ودَل بقولهِ (( ولا أكثر ) )على ما يلي هذا العدد ويقاربه (1) ، فذكر هاتين الدلالتين على المعنى (( بالتلويح لا بالتصريح ، فدخل تحته ما لا يتناهى، وهذا من بعض إعجاز القرآن ) ) (2) ، وقد قال الزمخشري في قوله تعالى: { قَدْكَانَ لَكُم آيةٌفي فِئَتَينِ التَقتَا فِئَةٌ تُقاتِلُ في سبَيل الله وأُخَرى كافِرَةٌ يرَوْنَهُم مِثْلَيهْم رَأى العَيْنِ والله يُؤَيدُ بِنَصْرهِ مَنْ يشَاءُ إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأولي الابْصَارِ } (آل عمران:13) ، (( الخطاب لمشركي قريش يوم بدر يرى المشركون المسلمين مثلي عدد المشركين قريبًا من ألفين .أو مثلي عدد المسلمين ستمائة ونيفًا وعشرين، أراهم الله إياهم مع قلتهم أضعافهم ليهابوهم ويجبنوا عن قتالهم ، وكان ذلك مددًا لهم من الله كما أمّدهم بالملائكة ) ) (3) فالدلالة السياقية للفظة (مثليهم) هي التي أفضت بهِ للعدد، فأصله من (المثل) الذي هو (( عبارة عن قول في شيء يشبه قولًا في شيءٍ آخر بينهما مشابهة ليبين أحدهما الاخر ويصوره ) ) (4) .
ويطالعنا في هذا القسم ـ أيضًا ـ مجموعة من الألفاظ التي تحمل في طابعها دلالات عددية زمنية (5) ، من ذلك ( قرن ـ حجة وسنة ـ شهر ـ يوم ـ ساعة) إذا ما جاءت في نصوصٍ خالية من العدد الصريح وبعكس ذلك فهي تميز لها .
(1) ينظر الكشاف:4/489
(2) البرهان في علوم القرآن: 4/118
(3) الكشاف: 1/369
(4) المفردات في غريب القرآن: 462
(5) ينظر العدد دلالته في الشعر العربي قبل الاسلام: 39_44