الصفحة 191 من 226

الفصل الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المبحث الثالث

دلالة التكرار والتقابل والتوازي

أنطوت آيات العدد في القرآن الكريم على ظواهر تتمثل بـ (التكرار والتقابل والتوازي) إذ شكلت بدلالاتها الأسلوبية العميقة خصائص بارزة ميزت هذهِ الآيات وكشفت لنا عن أسرار جمالية متفردة .

فالتكرار أسلوب بلاغي قديم ، وخاصية لغوية ، يُعرف بأنه إعادة الألفاظ والصيغ نفسها في السياق لغرض خلق معانٍ ودلالات جديدة من مثل تأكيد الوصف أوالمدح أو الندم أو التهويل أو الوعيد (1) ، ويعدُ من أبرز الأسس الأسلوبية التي من شأنها تكثيف الدلالة في النص ، إذ (( يعمل على إنتاج فوائد جديدة داخل كيان العمل الفني ) ) (2) من خلال وظيفته المزدوجة التي تجمع بين الوظيفة الفنية والنفسية، فضلًا عن وظيفته الصوتية الناجمة من تكرار أصوات اللفظة (3) .

لأنه (( أساس أسلوبي يرتبط بالدلالة النصية ، يعمل على تجيع العناصر والوحدات الدالة في شبكة متماثلة ) ) (4) وبالتالي يعطينا تصورًا عن هيمنة المكررّ، وقيمته (5) .

كما أن التكرار يخضع لقوانين تبسط سيطرتها على العبارة ، مثل (التوازن) الذي يوجد نوعٌ منه علنًا أو خفاء في كل عبارة طبيعية لذلك ينبغي مراعاته والمحافظة عليه في الحالات كلها (6) .

أما في القرآن الكريم فقد جاء التكرار لـ (( يخدم غرضًا أصيلًامن أغراض الدعوة وهو تثبيت القلوب على الحق،وإقامتها على الشريعة التي تحملها تلك الدعوة 000

(1) ينظر تحرير التحبير: 375، والفاصلة في القرآن: 279،وعلم الأسلوب وصلته بعلم اللغة ، صلاح فضل ـ مجلة فصول،1984،العدد الأول (خاص بالأسلوبية ) :57

(2) القصيدة العربية الحديثة بين البنية الدلالية والبنية الإيقاعية:183

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت