الصفحة 204 من 226

(1) ينظر صفوة التفاسير: 1/179

(2) البرهان في علوم القرآن: 2/496

(3) ينظر البرهان في علوم القرآن: 2/497،والمعاني الثانية في الأسلوب القرآني:348

(4) ينظر صفوة التفاسير: 3/320

الفصل الثاني ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد تجتمع ظاهرتان من هذهِ الظواهر دون الثالثة في آية واحدة كما في قولهِ تعالى: { أَلم ترَ الى الذَّين خَرَجُوا مِنْ ديَارِهِمْ وَهُم أُلُوفٌ حَذرَ الموتِ فَقَال لَهُم الله موتُوا ثُمَ أَحْيَاهُمْ إنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاس ولَكنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُون } (البقرة:243)

فقد تكرر لفظ الجلالة (( الله ) )ولفظة (( الناس ) )لبيان فضله سبحانه وتعالى على الناس في كل الأمور ، وهذا المعنى أفضى الى التقابل المتضاد بين (( موتوا ) )و (( أحياهم ) )، وذلك (( للدلالة على أنهم ماتوا ميتة رجل واحد بأمر الله ومشيئته، وتلك ميتة خارجة عن العادة كأنهم أُمروا بشيء فأمتثلوا إمتثالًا من غير إباء ولاتوقف ) ) (1) ، وذلك عقابًا لهم ـ ليس لأنهم ماتوا فالموت ليس عقابًا ولكن الموت غير العادي الذي به نوع من الفظاعة والعذاب ذاك هو عقابهم ـ وذلك عندما هربوا من الجهاد خوفًا من الموت، وفي قوله (( ثم أحياهم ) )إيضاح فضله عليهم وهي نعمة الحياة بعد الموت (2) .

وقد يلتقي التكرار مع التوازي بتقنية أسلوبية محققة أهداف دلالية وصوتية معًا، من ذلك قوله تعالى: { سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُم كَلْبُهُم وَيَقُولُونَ خمسَةٌ سَادِسُهُم كَلْبُهُم رَجمًَا بالغَيْبِ وَيَقُولوُنَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبهُم قُلْ رَبي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَايَعْلَمُهُم إلاَّ قَلَيلٌ فَلا تُمَار فِيهِم إلامِرَاءً ظَاهِرًا ولاَتَسْتَفْتِ فيهِمْ مِنْهُم أحَدًا } (الكهف: 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت