فهرس الكتاب
فتكرار لفظة (( إحداهما ) )الناجم من تقابل (( تضل ) )و (( تذكر ) )
(1) ينظر الكشاف: 3/257ـ258 ، والتفسير الكبير: 24/31
(2) الأسلوبية الصوتية في النظرية والتطبيق ، ماهر مهدي هلال ، مجلة آفاق عربية ، العدد 12، 1992: 75
الفصل الثاني ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ لأن الضلال هنا جاء بمعنى النسيان (1) ـ وذلك (( لتعادل الكلم وتوازن الالفاظ في التركيب وهو المعنى في الترصيع البديعي بل هذا أبلغ من الترصيع ، فإن الترصيع توازن الالفاظ من حيث صيغها ، وهذا من حيث تركيبها ، فكأنه ترصيع معنوي وقلما يوجد إلا في نادر من الكلام ) ) (2) .
وإنما حَسُن في (احداهما) الثانية إيقاع الظاهر موقع المضمر لإطالة الكلام بسبب تضمن الآية لقسمين: قسم الضلال وقسم التذكير ، فلإحداث التوازي التركيبي ـ لتقابل المعنيين ـ أُسند الى مثل ما أسند اليه الاول لفظًا ومعنى ، ولذلك قدم (( إحداهما ) )على (( الاخرى ) ) (3) .
وكذلك الحال في قولهِ تعالى: ? { هُوَ الذَّي خَلقَ السَّمَواتِ والارْضِ في سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَ أسْتَوى عَلَى العَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ في الأرْضِ وَمَا يخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُم أيْنَ مَا كنُتم واللهُ بَما تَعْمَلُون بَصيرٌ } (الحديد:4) .
فقد أجتمعت ظاهرتا التكرار والتقابل بأسلوبٍ رائع وتعبير فني دقيق والتي تكمن في تكرار لفظة (( الارض ) )و (( السماء ) ).
أما التقابل اللطيف بين (( يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها ) )وبين (( ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ) )فقد أفضى الى التوازي التركيبي ليؤدي وظيفة أسلوبية في تأكيد الدلالة على كمال قدرته وحكمته سبحانه وتعالى في خلق السماوات والارض وسعة علمه بكل ما أحاط بهما (4)