فهرس الكتاب
ومن هذا النوع مايختص بدرجة التقدم في الذكر لاختصاصه بما يوجب لَهُ ذلك ،فـ (( إذا كان الشيئان كل واحد منهما مختصًا بصفة فأنتَ بالخيار في تقديم أيهما شِئْتَ في الذكر ) ) (3) ولو أُخر لما تغير المعنى وانما الغرض منه الدلالة على أمر معين ففي قوله تعالى: { واللهُ خَلقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُم مَنْ يَمْشي عَلى بَطْنهِ وَمِنْهُم مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشي عَلى أَرْبَعٍ يخلقُ اللهُ مايَشَاءُ إنَّ الله عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ } (النور:45) ،قدَم الماشي على بطنهِ، لأنه أدل على باهر القدرة، وعجيب الصنعة إذ هو ماش بغير الآلة المخلوقة للمشي ، ثم ذكر الماشي على رجلين وقدمَهُ على الماشي على أربع لأنه أدخل في الاقتدار وأدل على القدرة ممن يمشي علىأربع لأجل كثرة آلات المشي في الأربع،وهذا من باب تقديم الأعجب (4) قال الزمخشري: (( فإن قلت: لم جاءت الأجناس الثلاثة على هذا الترتيب ؟ قلت:قدم ما هو أعرف في القدرة وهو الماشي بغير آلة مشي من أرجل وقوائم ، ثم الماشي على رجلين ، ثم الماشي على أربع ) ) (5)
(1) المثل السائر: 2/48
(2) ينظر البرهان في علوم القرآن:3/284-289
(3) المثل السائر:2/47
(4) ينظر المثل السائر:2/47، وأسرار التقديم والتأخير في لغة القرآن الكريم:97،ومن بلاغة القرآن:116 (5) الكشاف: 3/252،كما قال أيضًا (وقد سمي الزحف على البطن مشيًا على سبيل الاستعارة كما قالوا في الامر المستمر: قد مشى هذا الامر )
الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ