فهرس الكتاب
وفي هذا الإطار يتقدم المعدود على العدد وتقدمهُ يكون بالزمان (( كالأبعد من الآن مع الأقرب إليه ) ) (1) ، ولا سيما إذا كان له قوة السبق والتصدر، ففي قوله تعالى: { يَخلْقكُم في بُطُون أُمهَّاتِكُمْ خَلْقًَا مِنْ بَعدِ خَلْقٍ في ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ } ? (الزمر:6) ، وجه تقدم (( ظلمات ) )هو أن الظلمة سابقة على النور في الاحساس،وكذلك الظلمة المعنوية سابقة على النور المعنوي ، وفيه إشارة الى ظلمات ثلاث هي ظلمة الرحم وظلمة البطن وظلمة المشيمة وقيل: ظلمة الصلب والرحم والبطن (2) .
ويتقدم المعدود على العدد أيضا ًلرعاية الفاصلة الى جانب الاهتمام بالمعدود، ففي قوله تعالى: { ?وليَالٍ عَشَرْ } ? (الفجر:2) ، قدم (ليالٍ) على (عشر) لاهمية هذه الليالي والمراد بها (( عشر ذي الحجة الى يوم النحر ) ) (3) ، وما القسم بهذه الليالي إلا دليل على أهميتها وأهمية العدد (عشر) الذي أقترن بها ، ليؤدي بالتالي الى جانب رعاية الفاصلة من خلال هذا الترتيب المثالي الذي جاء به التعبير القرآني وظيفة أسلوبية رائعة في (( التحام المعنى مع الموسيقى التحامًا عضويًا ، فتكون دواعي المعنى جالبة للموسيقى ، ودواعي الموسيقى جالبة للمعنى الدقيق ) ) (4) وهذا هو غاية الابداع ونهاية الاعجاز .
ومثله قوله تعالى - { وكنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً } (الواقعة:7) ،ففضلًا عن أن التقديم جاء لرعاية الفاصلة على أكثر الاقوال إلا أنه بين في الوقت نفسه أصناف الناس ومراتبهم في الاخرة فهم ثلاث فرق: أهل اليمين وأهل الشمال ، وأهل السبق (5) .
(1) البرهان الكاشف عن أعجاز القرآن - ? صفر رمضان شوال
(2) ?ينظر في ظلال القرأن - ? رمضان - ربيع أول شوال ربيع أول ?، والبرهان الكاشف عن أعجاز القرآن - صفر رمضان محرم
(3) ?تفسير القرآن العظيم - ? ربيع ثان - جمادى أول شوال جمادى أول ?