الصفحة 78 من 226

والفراء قدره بـ (((ولا تقولوا هم ثلاثة) كقولهِ (سيقولون ثلاثة) وذلك لأن ذكر عيسى ومريم مع الله تعالى بهذهِ العبارة يوهم كونهما الهين )) (1) وأيًا كان التقدير فإنه معلومٌ من السياق ولا مقتضى لذكرهِ هنا ولا سيما أن المعنى قد أفاد من الخبر حيث (( إعترض بإستلزامهِ إثبات الالهية لانصراف النفي الداخل على المبتدأ أو الخبر الى المعنى المستفاد من الخبر لا الى معنى المبتدأ وحينئذ يقتضي نفي عدة الالهة لا نفي وجودهم ) ) (2) .

ثم أكد التوحيد بقولهِ (( إنما الله إله واحد ) )أي منفرد في ألوهيته ليس كما تزعمون أنه ثالث ثلاثة . (3)

ويحذف الفاعل من الجملة عند ما تدل عليه قرينة واضحة ، فيصبح كالمتعين الذي تنصرف اليه النفس منذ أول وهلة (4) ، كما في قوله تعالى? - ? { وَلقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىكَمَاخَلقْنَاكُم أوَّل مَّرةٍ وَتركْتُمْ مَاخَّولْنَاكُم وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرىَ مَعَكُم شُفَعَاؤُكُم الذَّيَن زَعَمْتُم أنَّهُم فيكُمْ شُركَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُم تَزْعُمُونَ ? } (الانعام:94) ، فالفعل هنا قد أغنى عن ذكر فاعلهِ ، والمراد: (( ان التقطع حل بينهم مكان التواصل ، فكأنه قيل: لقد تم التقاطع بينكم ) ) (5) إذ يلقون ربهم منفردين لا جماعة كما خلقهم أول مرة على هيئة ولادتهم في الانفراد (6) .

وكذا الحال للفعل (( ضلّ َ ) )فقد حذف عنه فاعله لدلالة السياق عليه.

(1) معاني القرآن - ? محرم - صفر رمضان جمادى ثان

(2) ?البرهان في علوم القرآن - ? ربيع أول - محرم رجب ربيع أول

(3) ?ينظر صفوة التفاسير - محرم - صفر صفر صفر

(4) ?ينظر من بلاغة القرآن - ? محرم محرم رمضان

(5) ?من أسرار البلاغة في القرآن - ربيع أول صفر

(6) ?ينظر الكشاف - ? صفر - ربيع ثان جمادى أول ، وفي ظلال القرآن - رجب - ربيع أول شوال رجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت