الصفحة 79 من 226

الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومما يُكاد يُّطرد في حذف (الفاعل) لأجل التركيز على الحدث نفسه بصرف النظر عن فاعله، ما نجده في الاخبار عن مشاهد يوم القيامة، ففي قوله تعالى - ? { فإذا نُفِخَ في الصُّور نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ - وحُمِلَتْ الارضُ والجِبَالُ فَدُكتَّا دَكَةً وَاحِدةً } ? (الحاقة: 13-14) نرى أن الفاعل قد حُذف في هاتين الآيتين وأُسند الفعل الى المصدر، وحَسُن تذكيره للفصل ، وذلك لأن الذي يريده القرآن أن يوجه الناس الى هذه الاحداث الجسام العظام ، دُون أن يُشغلوا بمن فعل هذه الافعال ، فأيًا كان النافخُ في الصور، وأيًا كان الذي يدكُ الارض ، إذ ليس هناك كبير هدف يتحقق من ذكرهما (1) .

وقد يحذف المسند لدواع ٍواغراض بلاغية وأسلوبية شأنه شأن المسند اليه، (الخبر) عند ما يقوم دليل في الكلام عليه فيكون ذكره كاللغو، كما في قولهِ تعالى - والَلائي يَئِسْنَ مِنَ الَمحيضِ مِنْ نِسَائِكُم إن أرتَبْتُمُ فَعِدَتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشُهرٍ وَاللائي

لَمْ يَحِضْن وَأَولاتُ الاحْمَالِ أَجَلَهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمَلُهنَّ وَمَنْ يَتَّق الله يَجْعَلُ لَهُ مِنْ أَمْرهِ يُسْرَا ? (الطلاق: 4) ، والمعنى: واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر، فالصمت عن الخبر وعطف (اللائي لم يحضن) على ( اللائي يئسن) مؤذن بأتحادهما في الخبر . (2) وهذا عائد الى أن (( اللفظ مطلق في اولات الاحمال، فأشتمل على المطلقات والمتوفى عنهن ) ) (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت