فهرس الكتاب
مَا يَشَاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللهُ الواَحِدُ القَهَّارُ ? ? (الزمر:4) ، فقد ذكر المفعول به (( ولدًا ) )لأنه (( أراد رد قول الكفار:(اتخذ الله ولدًا ) بما يطابقه في اللفظ ليكون أبلغ في الرد ،لأنه لو حذفه فقال: ( لو أراد الله لأصطفى ) لم يظهر المعنى المراد ،لأن الاصطفاء قد لا يكون بمعنى التبني، ولو قال: ( لو أراد الله لاتخذ ولدًا ) لم يكن فيه ما في إظهاره من تعظيم جرم قائله )) (3)
الفصل الأول ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مما تقدم نخلص الى القول بأن ثنائية الحذف والذكر شكلت ظاهرة أسلوبية بارزة في آيات العدد ولا سيما من خلال العدول عن القاعدة ، وكان لهما أثرٌ عميق في المعنى، فحذف ما أصله أن يذكر وذكر ما أصله أن يحذف يبرز المذكور الى جانب الاستغناء عن العلاقات العادية التي لا تحتاج الى إظهار (1) .
إذ ان التركيب في القرآن لم يأتِ مصادفة أو كيفما أتفق - - فلا تذكر كلمة في القرآن إلا إذا أقتضاها السياق ، وتطلبها النظم ولا تحذف كلمة إلا وحذفها أبلغ وانسب - - ذلك بأن أبلغ الاعمال تبرز من حيث أن كل وضع من أوضاع الاسلوب له دلالته التي تعجب وتبهر (2) .
وهكذا فأن الله سبحانه وتعالى آستخدم من البنى التركيبة ما يوضح صفات الالفاظ في آيات العدد بما يخدم السياق وما يثري الدلالة التي من أجلها جعلت هذه المعاني في تلك التراكيب.