الصفحة 97 من 226

الفصل الأول ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جـ ــــ الوصل والفصل:ـ

من الثنائيات المهمة التي تشكل عدولًا تمكن المبدع من توظيفها لتعميق الدلالة وإضفاء المعاني والغوص في مستوياتها المتعددة، (( وذلك لغموضهِ، ودقة مسلكهِ ) ) (1) حتى أن بعضهم جعلَهُ حدًا للبلاغة (2) ، وقد وصفَهُ الجرجاني بقولهِ: (( ما من علم من علوم البلاغة أنت تقول فيه أنه خفي وغامض، ودقيق صعب إلا وعلم هذا الباب أغمض وأخفى ، وأدق وأصعب ) ) (3)

ولأهمية الوصل والفصل فقد تناولهما البلاغيون بصورةٍ واسعة ، وعرفوهما بأنهما العلم بمواضع العطف والاستئناف، فالوصل عطف بعض الجمل على بعض والفصل تركه والتمييز بينهما (4) ، كما حددوا مواضع لكل من الوصل والفصل (5) .

وبلاغة الوصل لا تتحقق إلا بـ ( الواو) العاطفة ، دون بقية حروف العطف لأن (الواو) هي الأداة التي تخفى الحاجة إليها ، إذ لا تفيد إلا مجرد الربط وتشريك ما قبلها بما بعدها في الحكم الإعرابي ، بخلاف العطف بغيرها فتفيد مع التشريك معاني أخرى (6) .

(1) دلائل الإعجاز: 171

(2) ينظر الايضاح:1/145

(3) دلائل الإعجاز: 178

(4) ينظر نهاية الأرب في فنون الآدب: 7/70 ، والايضاح:1/145

(5) مواضع الفصل هي كمال الاتصال ،وكمال الانقطاع ، وشبه كمال الاتصال ، وشبه كمال الانقطاع ، والتوسط بين الكمالين ، أما مواضع الوصل فهي: الإشراك في الحكم الأعرابي وان تتفق الجملتان خبرًا وإنشاء وبينهما مناسبة تامة ، وإذا اختلفتا خبرا وإنشاء واوهم الفصل خلاف المعنى المقصود . ينظر الايضاح: 1/146 ـ 157.

(6) من حروف العطف (الفاء) وتفيد الترتيب من غير تراخ، و (ثم) توجبه مع تراخ ، و (أو) تردد الفعل بين شيئين وتجعله لاحدهما ، فإذا تم عطف الجملة على الجملة بواحد منها ظهرت الفائدة . ينظر دلائل الإعجاز:172

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت