فهرس الكتاب
باب انتفاع أهل العراق بالعلم والمشي إلى طلب العلم حافيًا والتملق في طلبه وعقوبة المعلّم الجائر على الصبيان والدعاء بالفقر على المعلّمين لم يصحّ فيه شيء [1] .
باب الحاكة وذمّهم ومدحهم ليس فيه شيء [2] .
باب إنشاد الشعر بعد العشاء وحفظ العرض بإعطاء الشعراء ومذمّة التعبّد بغير فقه، ومذمّة العلماء الذين يمشون إلى السلطان، ومسامحة العلماء، وزيارة الملائكة قبور العلماء، لم يثبت في ذلك شيء [3]
(1) انظر هذه الأبواب في الموضوعات لابن الجوزي (1/349-361) .
(2) قال ابن القيم في المنار المنيف (180) : وحديث ذم الحاكة، والأساكفة، والصواغين أو صنعة من الصنائع المباحة كذب على رسول الله ? إذ لا يذم الله ورسوله الصنائع المباحة.
(3) أما إنشاد الشعر بعد العشاء، فجاء فيه حديث أخرجه أحمد في مسنده (4/125) والطبراني في الكبير (7133) والبزار (2094) والعقيلي في الضعفاء (3/339) من طريق قزعة بن سويد، عن عاصم بن مخلد، عن أبي الأشعث الصنعاني، قال أبي: حدثنا الأشيب، فقال: عن أبي عاصم، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس مرفوعًا بلفظ: (من قرض بيت شعر بعد العشاء الآخرة لم تقبل له صلاة تلك الليلة.
وسنده ضعيف جدًا فيه فزعة بن سويد ضعيف، وعاصم مجهول،
قال العقيلي: عاصم بن مخلد، عن أبي الأشعث لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به.
والحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (506) وقال حديث موضوع قال الحافظ في الذب عن مسند أحمد (2) ليس في شيء من هذا ما يقضى على هذا الحديث بالوضع إلا أن يكون استنكر عدم القبول من أجل فعل المباح لأن قرض الشعر مباح فكيف يعاقب فاعله بأن لا تقبل له صلاة فلو علل بهذا لكان أليق به.
وأما حفظ العرض بإعطاء الشعراء: فجاء فيه حديث عن عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله ?: من أراد بر والديه فليعط الشعراء، ذكره ابن حبان في المجروحين (1/119) : وقال: وهذا حديث باطل، وقال المقدسي في معرفة التذكرة (430) : فيه إبراهيم بن إسحاق بن عيسى البغدادي كذاب، والحديث باطل.
وأما مذمة التعبد بغير فقه: فجاء من حديث واثلة قال: قال رسول الله ? المتعبد بغير فقه كالحمار في الطاحونة، أخرجه أبو نعيم في الحلية (5/216) قال ابن عراق في تنزيه الشريعه (1/267) : ولا يصح فيه محمد بن إبراهيم الشامى، وقال ابن الجوزي في الموضوعات (1/429) : هذا حديث لا يصح عن رسول الله، والمتهم به محمد بن إبراهيم.
وجاء حديث آخر أخرجه الترمذي (2681) وابن ماجة (222) والطبراني في الكبير (11/78) وغيرهم من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا روح بن جناح، عن مجاهد عن ابن عباس، وهذا الحديث ذكره الحافظ في التهذيب وقال: قلت قال الساجي وهو حديث منكر، وقال ابن الجوزي في اللعل (1/134) : هذا حديث لا يصح عن رسول الله ? والمتهم برفعه روح بن جناح، قال ابو حاتم بن حبان: روح يروي عن الثقات ما اذا سمعه من ليس بمتبحر في صناعة الحديث شهد له بالوضع ومنه هذا الحديث. قال المصنف قلت: هذا الحديث من كلام ابن عباس إنما رفعه روح إما قصدا أو غلطا.
قلت: وقد ذم الله عزوجل النصارى؛ لأنهم يعملون بدون علم فقال: (غير المغضوب عليهم وللضالين) وقال: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) (البقرة:78) وأما مذمة العلماء الذين يمشون إلى السلطان: ففيه نظر فقد صح بجموع طرقه وشواهده من حديث ابن عباس، وأبي هريرة أن النبي ? قال: ومن أتى أبواب السلطان افتتن
أخرجه أحمد (1/357) والترمذي (2256) وأوبو داود (2859) وغيرهم من طريق سفيان الثوري، عن أبي موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس، وفيه أبو موسى مجهول، قال الذهبي في الميزان شيخ يماني يجهل، ولعله إسرائل بن موسى وإلا فهو مجهول، وذكر هذا الحديث في ترجمته، وقال الحافظ وأبو موسى عن وهب بن منبه مجهول من السادسة ووهم من قال إنه إسرائيل بن موسى.
وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد (2/371) ، وغيره وفيه اضطراب، وانظر ما بينته في النصحية المحتومة فصل التبيان في حكم دخول العلم على السلطان.
وأما مسامحة العلماء، وزيارة الملائكة قبورهم: فانظر الموضوعات لابن الجوزي (1/431-434) .