فهرس الكتاب
باب إذا سمعتم عني حديثًا فاعرضوه على كتاب الله تعالى فإن وافقه فاقبلوه وإلاّ فردّوه لم يثبت فيه شيء وهذا الحديث من أوضع الموضوعات [1] بل صحّ خلافه: وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَكِّئًا عَلَى مُشْكَاةٍ يَصِلُ إِلَيْهِ الحَدِيثُ فَيَقُولُ أَلاَ نَجِدُ هَذَا الحُكْمَ فِي القُرْآنِ أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ القُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ> [2] .
(1) قال الشوكاني في إرشاد الفحول (68) : وأما ما يروي من طريق ثوبان في الأمر بعرض الأحاديث على القرآن فقال يحيى بن معين: انه موضوع، وضعته الزنادقة، وقال الشافعي: ما رواه احد عمن يثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير، وقال ابن عبد البر في كتاب جامع العلم: قال عبد الرحمن بن مهدي: الزنادقة والخوراج وضعوا حديث ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فان وافق كتاب الله فأنا قلته وان خالف فلم أقله، وقد عارض حديث العرض قوم فقال: وعرضنا هذا الحديث الموضوع على كتاب الله فخالفه؛ لأنا وجدنا في كتاب الله (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) ووجدنا فيه: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) ووجدنا فيه: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) .
قال الاوزاعي الكتاب أحوج الى السنة من السنة إلى الكتاب، قال ابن عبد البر: إنها تقضي عليه وتبين المراد منه، وقال يحيى بن أبي كثير السنة قاضية على الكتاب، والحاصل: أن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورية دينية ولا يخالف في ذلك الا من لا حظ له في دين الإسلام اهـ.
(2) أخرجه أبو داود (4604) والترمذي (2664) وابن ماجة (12) وأحمد (4/131) وسنده صحيح .