الأصل فهو مؤول، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور، وأن مسألة جواز بيع العرايا مستقل بنفسه، ولا يكون خارجًا عن الأصل، ولهذه الصورة صور تشابهها، كالشفعة والقسامة (42) وغيرها، وخالفت أصولًا، وهي أصول بنفسها، لا يعارض أصل بأصل، بل كلها أصول صحيحة معمول بها يلزم العمل بها.
فصل: وأما الثنيا (43) فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الثنيا إلا أن تعلم، وقد نص الفقهاء على أن استثناء المجهول وصفًا، أو عينًا، أو عددًا، يفسد البيع، وصوروا للصحيحة والفاسدة صورًا، من الصور الفاسدة: بيع الصبرة إلا قفيزًا أو قفيزين، ومنها: بيع الشاة واستثناء شيء من لحمها تحت الجلد فلايجوز، إلا استثناء ما هو ظاهر، كالرأس والأكارع والجلد والآلية (فيجوز استثناؤها) ، ومنها: بيع القطيع من الغنم إلا عددًا مجهولًا أو شاة مجهولة، ومثله: العبيد والنخل والشجر والثياب وما أشبه ذلك.
فصل: وأما مسألة المساقاة (44) ، واشتراط نخلة أو نخلات لأحدهما، فهذه مساقاة باطلة، نص الفقهاء من الحنابلة وغيرهم على بطلانها، وقد قرر مالك رحمه الله تعالى في الموطأ تحريم ذلك وأنه يبطلها (45) ، وسواء كان المستثنى وديًا أو طوالًا، لكن إذا وقعت المساقاة على ودي وحده بنفاهه (46) أو على عيدان بنفاهه، والثمرة للعامل كلها، فقد أجازه بعضهم، فيكون الحاصل عوضًا عن عمله، ومنعه بعضهم كمالك وأصحابه، وقرر أن هذا الفعل إجارة وليست مساقاة، ومن شروط الأجارة أن تكون الأجرة معلومة، فإن كانت مجهولة فسدت، والثمر في هذه الصورة معدوم مجهول، وأما إذا وقعت المساقاة على نخل بجزء معلوم من ثمره ومعه غريس أو عيدان بنفاهه، فقد أبطلوا ذلك أيضًا، ونصوا على أنها مساقاة باطلة، نعم ذكروا أنها تجوز المساقاة على نخل أو شجر بعضه على الثلث وبعضه على الربع والخمس أو أكثر من ذلك أو أقل.