الصفحة 22 من 44

هذا ما ظهر لي واطلعت عليه من كلام أهل العلم، والله سبحانه المسؤول أن يجعلنا وإياكم ممن يعرف الحق بدليله، وأن يرزقنا وإياكم العمل به، وسلوك سبيله، والواجب علينا وعليكم القيام مثنى وفرادى، والتفكر فيما خلق الله الخلق لأجله، وأوجبه عليهم من فعل أوامره، وترك زواجره، والغيرة لله عند انتهاء شيء من ذلك، والمجاهرة بعداوة من جاهر بها وهجره ومقاطعته في ذات الله ومن أجله، وأكثر الناس يفعل هذه الأمور يتهاون بها جهلًا بذلك، وهو غير معذور بجهله لإعراضه عن السؤال عما يجب عليه ويحرم، قال الله تعالى: ( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (47) ، والله سبحانه وبحمده أرسل الرسل وأنزل الكتب حجة على خلقه، ومعذرة إليهم، لئلا يقولوا: (وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى) (48) ، ومن رحمته ورأفته سبحانه بخلقه أن أرسل رسول بلسان قومه، ليبين لهم ويتمكنوا من معرفة ما خوطبوا به من الأمر والنهي، فأبى أهل الجهل والضلال إلا الإعراض عما خلقوا له علمًا وعملًا، وصارت الدنيا أكبر همهم ومبلغ علمهم ورضوا بها واطمأنوا إليها، وغفلوا عن آيات الله، قال الله تعالى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت