فهرس الكتاب
قال السائل - عافاه الله -
المبحث الثاني ما المعتمد الذي لا وجه بخلافه كون القصر في السفر رخصة [1] ؟ فإن قيل: إنه رخصة، فما الجواب عن حديث عائشة - رضي الله عنها -الذي اتفق على
(1) الرخصة لغة: مشتقة من الرخص وهو السير والسهولة يقال:"رخص الشارع في كذا ترخيصا"و"أرخص إرخاصا": إذا يسره وسهله.
وهو مشتق من اللين يقال:"قضيب رخص"أي طري لين.
فالرخصة في الجملة هي عبارة عن السهولة واليسر والمسامحة واللين.
وقيل خرصة بتقديم الخاء حكاها الفارابي. كما ذكره الزركشي في"البحر المحيط" (1) .
وانظر:"الصحاح"للجوهري (3) ،"للقاموس المحيط" (ص321) ، لسان العرب (5) .
الرخصة في الاصطلاح: لقد اختلفت عبارات الأصوليين في تعريف الرخصة اصطلاحا. ونجد أنها كلها تتفق في معناها والمقصود منها.
الرخصة:"الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر".
فاعلم أنه لا بد للأخذ بالرخصة من الأمور التالية:
1 -لابد من دليل يدل عليها للأخذ بها.
2 -أنه لا بد من وجود العذر في المكلف حتى يستطيع به أن يعدل عن الحكم الأصلي - الذي هو حكم العزيمة - إلى حكم الرخصة.
3 -أن أحكام الرخصة ليست في الأحكام الأصلية، بل أحكام وضعها الشارع للتخفيف عن المكلفين ولرفع الحرج والضيق عنهم فالرخصة تسهيل وتيسير من الشارع للمكلفين.
قال السبكي في تعريفه للرخصة:"الحكم الشرعي الذي تغير من صعوبة إلى سهولة لعذر مع قيام لسبب للحكم الأصلي."
انظر:"حاشية البناني على شرح المحلى على جمع الجوامع (1) ،"الأشباه والنظائر" (ص650) للسيوطي. وقيل: أن الرخصة: ما وسع على المكلف فعله بعذر مع كونه حراما في حق من لا عذر له، أو وسع على المكلف تركه مع قيام الوجوب في حق غير المعذور."
انظر:"كشف الأسرار عن أصول البزدوي" (2) لـ (عبد العزيز النجاري) ط. 1394 هـ - بيروت.