بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإن وقوع الثلاث التطليقات بكلمة واحدة أو كلمات من دون تخلل. وقد اختلف أهل العلم فيها على أربعة أقوال:
الأول: وقوع جميعها، وهو مذهب الأئمة [1] وجمهور العلماء، وكثير من الصحابة وفريق من أهل البيت.
الثاني: عدم الوقوع مطلقا، لا واحدة , ولا ما فوقها؛ لأنه بدعة محرمة، وهذا المذهب حكاه ابن حزم [2] ، وحكى الإمام أحمد [3] ما يكفي، وقال ك هو مذهب الرافضة.
قلت: بل هو مذهب جماعة من التابعين [4] كما حكاه الليث، ومذهب ابن علية، وهشام بن الحكم، وجميع الإمامية. ومن أهل البيت - عليهم السلام - الباقر، والصادق، والناصر. وبه قال أبو عبيدة [5] ، وبعض الظاهرية؛ لأن هؤلاء قالوا: إن الطلاق البدعي لا يقع والثلاث بلفظ واحد أو ألفاظ متتابعة لا يقع.
الثالث: وقوع الثلاث إن كانت المطلقة مدخولة، وواحدة إن لم يكن كذلك، وهذا مذهب جماعة من أصحاب ابن عباس، وإسحاق بن راهوية [6] .
(1) ذكره ابن قدامة في"المغني" (10/ 334) .
(2) في"المحلى" (10/ 167) .
(3) انظر"المغني" (10/ 334 - 335) .
(4) انظر"مجموع الفتاوى" (33/ 8 - 9) .
(5) انظر"فتح الباري" (9/ 362 - 363) .
(6) عزاه إليه ابن حجر في"الفتح" (9/ 363) .