الرابع: أنه يقع واحدة رجعية من غير فرق المدخول بها وغيرها، وهذا مذهب ابن عباس على الأصح [1] ، وابن إسحاق [2] ، وعطاء [3] وعكرمة، وأكثر أهل البيت عليهم السلام، وهو أصح هذه الأقوال. ولنشرع الآن في سرد أدلته، ونشير إلى أدلة الأقوال المتقدمة في أثناء المقاولة، إشارة تلم بجميعها ميلا إلى الاختصار.
فنقول: من أدلة ذلك قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [4] أي الطلاق الذي لكم فيه رجعة بشهادة السبب، وهو ما أخرجه الترمذي [5] وابن مردويه [6] ، والحاكم [7] وصححه، والبيهقي في سننه [8] ، من طريق هشام عن عروة عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها، وهي امرأته إذا ارتجعها، وهي في العدة، وإن طلقها مائة مرة أو أكثر، حتى قال رجل: والله لأطلقنك فتلبثي، ولأوذينك، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة، فأخبرتها، فسكتت، حتى جاء النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرته فسكت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى نزل القرآن: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [9] قالت عائشة - رضي الله عنها: فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا، من كان طلق ومن لم يطلق.
(1) عزاه إليه ابن حجر في"الفتح" (9/ 363) .
(2) عزاه إليه ابن حجر في"الفتح" (9/ 363) .
(3) عزاه إليه ابن حجر في"الفتح" (9/ 363) .
(4) [البقرة: 229] .
(5) في"السنن"رقم (1192) عن يعلى بن شبيب عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة.
ورواه الترمذي عن أبي كريب عن ابي إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا، وقال: هذا أصح من حديث يعلى بن شبيب.
(6) عزاه إليه ابن كثير في تفسيره (1/ 611) .
(7) في"المستدرك" (2/ 279) وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بأن يعقوب بن حميد ضعفه غير واحد.
(8) في السنن الكبرى (7/ 338) .
(9) [البقرة: 229] .