والنسائي [1] في قصة المختلعة بلفظ:"اقبل الحديقة وطلقها تطليقة".
والقول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده [2] قوي كما تقرر في الأصول، فيكون في هذا الحديث المنع من الزيادة. وقد جعل في الكشاف [3] قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [4] في الثاني الذي يراد به مطلق التكرار مثل: {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} [5] أي: الطلاق المعتبر شرعا متعدد لا مرسل دفعة واحدة، وهذا في حكم النص على مذهب المانع من التوالي، وألفاظ بمنزلة الواحدة.
وقد أثبت جار الله [6] ها هنا، ورفض التمذهب مع أنه حنفي الفروع. قال أهل القول الأول - أعني: القائلين بالتتابع - قال الله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [7] ، وقال: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [8] ، وقال: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [9] ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [10] . ولم يفرق في هذه
(1) في"السنن" (6/ 169) .
قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (2065) لهم من حديث ابن عباس.
(2) انظر الرسالة رقم (66) . من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.
وانظر:"الكوكب المنير" (3/ 51) ،"المستصفى" (2/ 11) ،"البرهان"للجويني (1/ 265) .
(4) [البقرة: 229] .
(5) [الملك: 4] .
(6) أي الزمخشري في"الكشاف" (1/ 443) .
(7) [البقرة: 229، 230] .
(8) [البقرة: 237] .
(9) [البقرة: 241] .
(10) [الأحزاب: 49] .