النقل، وهو أربعة أدلة كما عرفت. ولم يكن في السمنة المطهرة ما يصلح لتمسكهم به، وأما ما سيأتي من قول جماعة من السلف فستعرف- إن شاء الله- الكلام عليه.
وقد ضموا إلى هذا الاستدلال النقلي الاستدلال العقلي فقالوا: إن معصية الكفار متناهية. ومقابلة الجرم المتناهي بعقاب غير متناه ظلم وأنه لا يجوز.
وأجاب الجمهور من هذه الأمة عن هذه الأدلة التي استدلت ها هذه الطائفة القائلة بالفناء بأجوبة:
أما عن آية الأنعام فقالوا: إن المراد بالاستثناء بقوله: {إلا ما شاء الله} [1] استثناء أوقات المحاسبة، لأنهم في تلك الأوقات لم يكونوا في النار.
قال الزجاج [2] : إن الاستثناء يرجع إلى يوم القيامة، أي خالدين في النار إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم، ومقدار ملقم في الحساب. قال: فالاستثناء منقطع.
الجواب الثاني: أن المراد بالاستثناء [3] الأوقات التي ينتقلون فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير، فقد روي [4] أفم يدخلون واديا شديد البرد يكون تضررهم برده أشد من تضررهم بحر النار، حتى يطلبوا الرجوع إلى النار.
الجواب الثالث: أن المراد: (إلا ما شاء الله) من ص ض في الدنيا بغير عذاب [5] الجواب الرابع: أن هذا الاستثناء لا يرجع إلى الخلود، بل هو راجع إلى الأجل
(1) الأنعام:128
(2) في معاني القران وإعرابه (2/ 291)
(3) انظر فتح القدير (2/ 167) .
(4) ذكره الزمخشري في الكشاف (2/ 396) بدون سند.
(5) ذكره الشوكاني فتح القدير (2/ 167) .