الصفحة 12 من 40

هذا الحديث في بيان الرخصة في الفطر حال السفر والحث عليه إذا كان المقام يستدعي ذلك والغالب في الأسفار حصول المشقة في الصوم ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصوم في السفر يعني ليس من كمال الخير فعل ذلك. وقد تمسك بظاهر الحديث من قال إن الفطر أفضل وهذا موضع اختلاف بين الفقهاء في الأفضلية مع إباحة الأمرين فمن الفقهاء من ذهب إلى أن الفطر أفضل مطلقا سواء كان الصوم يشق أم لا وهذا مذهب أحمد أخذا بالرخصة. وذهب الجمهور إلى أن الصوم أفضل لمن كان لا يشق عليه الصوم لأنه أبرأ للذمة وأعجل في أداء الفرض ومن المسابقة للخيرات وهذا القول هو الصحيح الذي تأتلف به الأدلة وتجتمع بحيث تحمل أحاديث صوم النبي على عدم المشقة وتحمل أحاديث الرخصة عند حصول المشقة والناس يختلفون في هذا وهذا الحديث قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في مناسبة خاصة لما رأى الرجل مغشيا عليه. وكذلك يستحب لمن كان قدوة له رأي في الناس الفطر إذا رأى المشقة في أصحابه واشتبه عليهم وكان في فطره مصلحة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما قصة كراع الغميم. وفيه أيضا مشروعية الأخذ بالرخص الشرعية عند المشقة في السفر والحضر سواء كانت الرخص عامة أو خاصة وأن ذلك محبوب إلى الله كما أن الأخذ بالعزيمة محبوب إلى الله وهذا المسلك من الفقه فينبغي للمؤمن أن يسلكه إذا دعت الحاجة إلى ذلك وكان في الأمر حرج ومشقة وليس النسك والورع دائما هو الأخذ بالعزيمة والاحتياط بل ترك الترخص حال المشقة من التعمق والتكلف المنهي عنه شرعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت